665

Maʿārij al-Āmāl li-Nūr al-Dīn al-Sālimī - ḥasbaʾl-kutub

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

الفرع الثاني: في الحكمة التي لأجلها ثبت النزح اعلم أن النجاسة في أول ملاقاتها للماء لا يلحقها من الماء إلا أجزاء يسيرة، وهي الأجزاء التي في الطرف الأعلى من الماء، فإذا دخلت الدلو الماء انحدرت تلك الأجزاء في الدلو، كما هو شأن كل شيء يعلو الماء، فإنه ينحدر في أول مرة إلى جوف ذلك الداخل، ثم كذلك يكون في الدلو الثانية والثالثة، ففي كل دلو يخرج شيء من أجزاء النجاسة، فإذا فرغ النزح كان في التقدير لم يبق من أجزاء النجس شيء، ومن هنا اختلفت أقوال الفقهاء في تقدير النزح، حتى قال الشيخ أبو سعيد: ينزح منها بقدر ما غلب عليها من حكم النجاسة، وليس لذلك حد في قلة ولا كثرة إلا زوال ذلك الغالب، ولو بدلو واحد أو ألف دلو.

قال أبو محمد: والقياس أن الماء فسد كله كما لو كان في الأواني، لكن يؤول إلى مشقة في باب العبادة، أي: والمشقة تجلب التيسير؛ فمن ثم يسر علينا في تطهير البئر بنزح بعضها دون الباقي، والله أعلم.

الفرع الثالث: في الحجة التي يجب بها النزح

والحجة في ذلك هي المشاهدة /371/ للنجس أنه لاقى الماء، وإخبار من يظن بصدقه أنه قد شاهد ذلك، فأما إذا لم تكن المشاهدة فلا يجب النزح حتى لو قدرنا أنه شاهد شيئا نجسا سقط في البئر، لكن احتمل أن يتعلق ذلك الشيء في جوانب البئر قبل أن يصل الماء؛ فإن الماء طاهر، ولا يجب النزح اتفاقا لهذا الاحتمال.

وكذلك إذا كان المخبر ممن لا يظن بصدقه لكثرة كذبه، فإنه لا يجب بقوله النزح، ولا ينجس البئر.

Page 438