591

Maʿārij al-Āmāl li-Nūr al-Dīn al-Sālimī - ḥasbaʾl-kutub

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

أنه إذا حصل تطهير بعض الجسد، ثم توانى المغتسل حتى جف المغسول فإنه لا يلزمه إعادة ذلك الغسل، وإنما يلزمه أن يغسل الباقي من جسده؛ لأنه إذا غسل الباقي فقد أتى بالتعميم، وليس من شرط هذه الطهارة الموالاة بين غسل الأعضاء.

قال أبو جابر: ومن غسل من جوارحه مثل رأسه أو غيره ثم خرج في أمر عناه، فليس عليه إلا غسل ما بقي من بدنه. وكان قد قال في الوضوء: إنه إن طهر بعض جوارحه ثم ترك الباقي حتى جف ما طهره فإنه يبتدئ الطهارة.

قال أبو محمد: من أين وجب افتراقهما عنده وهما طهارتان من حدثين.

قلت: وجب افتراقهما من حيث أنهما طهارتان من حدثين، فلو كانتا من حدث واحد لوجب تساويهما في أحكام ذلك الموجب، وأما الآن وقد افترق الموجب فلا يلزم تساوي حكميهما، والله أعلم.

واعتبر بعضهم الموالاة في الغسل كما اعتبرها في الوضوء.

وحجتهم على ذلك: أنه لم ينقل إلينا قط أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ ولا تطهر إلا مرتبا متواليا؛ فأوجبوا على من غسل العضو ثم تركه حتى جف أن يعيد غسله مرة ثانية؛ لأن الغسل عبادة واحدة لا يصح تفريقها إلا بدليل؛ فلو فرقت لكانت أفعالا متعددة لا فعلا واحدا، والمشروع إنما هو فعل واحد.

وقد يجاب: بأنا لا نسلم أن الغسل فعل واحد بل هو أفعال متعددة؛ فمن أتى بها في وقت واحد كان قد أصحب بعضها ببعض، ومن فرقها كان قد فرق، والدليل على وجوب فعل جميعها قائم، ولا دليل على وجوب فعلها في وقت واحد.

وإذا جاز تأخير الغسل كله إلى وقت يجب فيه القيام إلى الصلاة كان ذلك دليلا على جواز تأخير بعضه، إذ ما جاز في الكل يجوز في البعض، والفرق تحكم، والله أعلم.

Page 364