517

Maʿārij al-Āmāl li-Nūr al-Dīn al-Sālimī - ḥasbaʾl-kutub

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

ويؤيد قول ابن محبوب - رضي الله عنه - ما يروى أن عائشة سئلت عن الغيبة فقالت: "دخلت امرأة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعلت تسأله عن حاجتها وكانت امرأة جميلة إلا أنها كانت قصيرة، فلما خرجت قالت: ما رأيت كاليوم امرأة أجمل منها إلا أنها قصيرة، فقال - صلى الله عليه وسلم - : «اغتبتها، إنك عمدت إلى أسوأ ما فيها فذكرته»".

وفي خبر أنها قالت: "يا رسول الله، ما أقصرها!!، فقال: «كفي يا عائشة، إياك والغيبة!» فقالت: يا رسول الله إنما ذكرت ما فيها، فقال - صلى الله عليه وسلم - : «لولا ذلك لكان بهتانا».

وقيل: إن الغيبة: أن يذكر المسلم بظهر الغيب بما ليس فيه، أو بما هو فيه نقيصة، وعلى هذا فيكون بعض البهتان نوعا من الغيبة.

وزاد آخرون قيدا فقالوا: إذا أراد بذلك النقص له فهو مغتاب له، وإن لم يرد النقص بذلك فلا شيء عليه؛ لأنه قال الصدق. ولعلهم يحتجون بحديث عائشة في المرأة القصيرة.

وإذا ذكر الإنسان بما فيه للتعريف فليس بغيبة: مثل أن يقول لإنسان: فلان الأعور، وفلان الأصم، وفلان الأعمش، ومثل هذا، وإن أراد به ذما أو عيبا أو انتقاصا فهو غيبة.

وعن أبي الحسن أنه قال: جائز أن تسموني الأصم، وكان أصما.

وقال محمد بن محبوب: جائز أن يقال في الولي إنه آدم، أو إنه أكول، أو لئيم، أي في غير أداء الحقوق.

وقال جابر: إلا أن يكون إذا قال قدامه كرهه، قال الله تعالى: {ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين ءامنوا ربنآ إنك رءوف رحيم} يعني: غشا وعداوة، والله أعلم.

Page 290