1907

Maʿārij al-āmāl li-nūr al-dīn al-sālimī - ḥasbaʾl-kutub

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

قلت: ولعلهم يحتجون بما يروى عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه كان إذا سئل عن السهو يقول: هو أن تقوم موضع الجلوس، أو تقعد موضع القيام، أو تسلم من ركعتين.

والصحيح الأول وعليه المعول؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لكل سهو سجدتان بعد التسليم»، والله أعلم.

وإن سها في صلاة واحدة سهوين أو أكثر: فعليه أن يسجد لكل سهو سجدتين، وعليه أصحابنا المشارقة بناء على القول إنهما جبر لسهوه.

وقيل: يسجد لهن مرة واحدة بناء على أنهما استغفار عن سهوه كما كان يستغفر لأفعال كثيرة بمرة واحدة.

وأيد الشيخ عامر القول الأول بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لكل سهو سجدتان بعد التسليم».

قلت: وهو الذي تقتضيه القواعد:

أما أولا: فليس السهو بمعصية حتى تجب منه التوبة. فإن قيل: إنها ندب، عارضه اتفاقهم على وجوب السجدتين للسهو.

وأما ثانيا: فإن كل واحد من السهوات موجب لحكم السجدتين، ولا يسقط أحد الواجبين بفعل الآخر، والله أعلم.

واعلم أن الوهم على من صلى فريضة أو تطوعا أو صلاة سنة من عيد أو غير ذلك، أو صلاة خوف أو صلاة راكب أو صلاة ماش /233/ أو عريان أو قاعد، ففي جميع ذلك عليه الوهم إذا سها، إلا من يصلي بالتكبير أو صلى على جنازة فليس عليه وهم.

وإذا كانت صلاة إيماء أومأ لسجود الوهم كما يومئ لسجود الصلاة.

وإنما لم يجب عليه السهو في صلاة التكبير والجنازة؛ لأن صلاة الجنازة دعاء، ولا يضر فيها الزيادة والنقصان.

وأما صلاة التكبير فإنما تكون عند الشدة فالمناسب فيها التخفيف.

ومن صلى بالإيماء فوهمه بالنوى إذا نوى قياما أو قعودا في غير محله، أو فعلا غير ذلك، أو قال قولا لم يصل محله، أو قال مكررا له.

Page 140