1903

Maʿārij al-āmāl li-nūr al-dīn al-sālimī - ḥasbaʾl-kutub

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

وأما إن سها المأموم وراء إمامه: فمذهبنا أن عليه أن يسجد لسهوه ولا يرفع ذلك عنه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين وهو جالس» فإن الخطاب شامل لجميع الأحوال.

وقال قومنا: ليس على من سها خلف الإمام سهو، ورووا ذلك عن ابن عباس. قال ابن المنذر: وذكر إسحاق أنه إجماع من أهل العلم.

ولعلهم يحتجون بما رواه بعضهم عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من سها خلف الإمام فليس عليه سهو وإمامه كافيه، فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه السهو»، وهذا الحديث -إن صح- فيه دليل على قولهم بوجوب السجود بسهو الإمام -كما تقدم-، ولا بأس فالمسألة موضع اجتهاد. /229/

وأيضا: ففي الأثر عن بعضهم: يرفع الإمام عني سهوها.

والجواب: أما الإجماع فمنتقض بما ثبت من الخلاف في المسألة، وأما الحديث فلم يثبت عند أصحابنا، وأما الأثر فلا يخصص الحديث المتقدم؛ لأن الحجة في قول الله وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

على أنه يحتمل أن المراد في هذا الأثر أنه إن سها المأموم ولا يدري أين هو فقلد الإمام بلا تذكر منه صحت صلاته، لا كما إذا صلى وحده فإنها تفسد إذا لم يعلم أين وهم، والله أعلم.

الأمر الثالث: في من شك في صلاته

إذا شك المصلي في صلاته هل صلى واحدة أو اثنتين أو ثلاثا أو أربعا، أو سجد مرتين أو واحدة أو ركع أم لا؟

فقال بعضهم: يبني على اليقين في هذا كله؛ لأن الله - عز وجل - لا يعبد بالشك.

وقال بعض: يعيد صلاته؛ لأنه لا يدري لعله زاد في صلاته؛ لما روي أنه قال - عليه السلام - : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك».

Page 136