1852

Maʿārij al-āmāl li-nūr al-dīn al-sālimī - ḥasbaʾl-kutub

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

أجاب أبو محمد عن الأول: بمنع ثبوت الحصر في الحديث، بل هو على حد قوله - صلى الله عليه وسلم - : «الشهر تسعة وعشرون يوما»، وقوله -عليه الصلاة والسلام-: «العمد قود» وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «الإمامة في قريش»، فهذه الأحاديث ونحوها لا تفيد حصرا، فليس كل شهر تسعة وعشرين يوما، ولا كل عمد يقاد؛ إذ قد يكون القتل في العمد حقا، ولا تنحصر الإمامة في قريش لحديث: «استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإن لم يستقيموا لكم فضعوا سيوفكم على عواتقكم ثم أبيدوا خضراءهم»، مع قول عمر: "لو كان سالم حيا ما خالجني فيه الشكوك" فكذلك حديث التسليم.

قلت: لا مشابهة بين هذه الأحاديث وحديث التسليم؛ لأن الحصر في حديث التسليم مستفاد من الألف واللام الداخلة على المسند، وهذه الأحاديث كلها ليست كذلك.

والجواب عن الاستدلال الثاني: أن المواظبة /181/ منه - صلى الله عليه وسلم - لا تفيد الفرضية، وإنما تفيد المسنونية فقط، والله أعلم.

احتج القائلون: بأن التسليم سنة لا فرض بحديث ابن مسعود أنه -عليه الصلاة والسلام- لما علمه التشهد قال له: «إذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد».

وبحديث: «إذا رفع الإمام رأسه من آخر ركعة وقعد ثم أحدث قبل أن يتكلم فقد تمت صلاته».

وبحديث: «إذا أحدث وقد قعد في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته».

وفي خبر آخر: «إذا جلس قدر التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته».

Page 85