1542

Maʿārij al-Āmāl li-Nūr al-Dīn al-Sālimī - ḥasbaʾl-kutub

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

وإنما قيدنا وجوب الاستقبال بحالة الإمكان ليخرج من كان له عذر عن استقبالها، فإنه يجوز ترك استقبالها لمن خاف على نفسه وماله من عدو أقبل إليه، فإنه يقابل العدو ويصلي كيفما أمكنه لقوله تعالى: {خذوا حذركم}. ولما ورد من ترك القبلة في صلاة المسايفة، وكذلك من خاف على نفسه أو ماله في غير المسايفة /330/ لقوله تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا}.

وكذلك من كان مربوطا على خشبة لا يستطيع أن يتوجه إلى القبلة.

وكذلك من كان غريقا في البحر، ومن كان مريضا لا يستطيع أن يتوجه إليها.

ومن كان أعمى لا يهتدي إلى القبلة ولم يجد من يدله عليها، أو انبهمت عليه المعالم واستدت عليه المسالك فصار حائرا لا يهتدي السبيل إلى القبلة، أو صلى نافلة في حال سيره في الطريق ماشيا أو راكبا، فإنه قد ثبت التسامح في صلاة النافلة عن استقبال القبلة غير أنه يحرم نحو القبلة، ثم يتوجه حيث شاء فإن كان راكبا سجد بالإيماء إلى جهته، وإن كان ماشيا سجد إلى نحو القبلة إن أمكنه ذلك، وهو معنى قوله: (ونحوها في حال مشيك اسجد)، وذلك أن الماشي تسهل عليه الحركة ما لا تسهل على الراكب .

وأما قوله: (وكل عذر هكذا فاعتمد) فمعناه: أن الأعذار المبيحة لترك القبلة غير محصورة في الخصال التي ذكرها، بل يكون بغيرها أيضا؛ وذلك كالمصلي في السفينة فإنه يحرم نحو القبلة ثم يمضي في صلاته، وإن استدارت السفينة.

وكذلك من نعس في صلاته حتى أدبر بالقبلة ثم انتبه مدبرا بالقبلة /331/ فإن له أن يبني على صلاته. وأما إن نسي حتى أدبر بالقبلة:

Page 275