1366

Maʿārij al-Āmāl li-Nūr al-Dīn al-Sālimī - ḥasbaʾl-kutub

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

ثم اختلفوا في علة النهي عن الصلاة في معاطن الإبل، فعلل أبو سعيد ذلك بما يخشى من الحائل بين المصلي والأرض. قال: وأما إذا كان البعر وأشباهه في بعض الأرض، فلا أجد بين الإبل وبين سائر الأنعام فرقا. وقيل: النهي عن الصلاة فيها لأجل نجاستها، وعليه الشيخ عامر في إيضاحه. وقيل: لنفارها السالب للخشوع، وذلك أن الإبل كثيرة الشراد، شديدة النفار، فلا يأمن المصلي في معاطنها من أن تنفر وتقطع الصلاة عليه، أو تشوش قلبه فتمنعه من الخشوع فيها؛ بخلاف الغنم فإن نفارها لا يشوش الخشوع؛ لأنها سكينة. وقيل: لزفورتها وكراهة ريحها، ولكونها يستتر بها في العادة عند قضاء الحاجة. وقيل: لأنها من جن خلقت. قال الجاحظ: من الناس /114/ من يزعم أن في الإبل عرقا من سفاد الجن.

قلت: ولعل حجتهم على ذلك خبر الشافعي: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أدركتم الصلاة وأنتم في مراح الغنم فصلوا فيها فإنها سكينة وبركة، وإذا أدركتم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل فاخرجوا منها فصلوا، فإنها جن من جن خلقت، ألا ترون أنها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها»، وفي حديث آخر قال - عليه السلام - : «لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها خلقت من الشياطين».

Page 98