1354

Maʿārij al-Āmāl li-Nūr al-Dīn al-Sālimī - ḥasbaʾl-kutub

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

وتعقب: بأنه ليس فيه تعرض لجواز الصلاة في المقابر ولا منعها، بل المراد منه الحث على الصلاة في البيت؛ فإن الموتى لا يصلون في بيوتهم، وكأنه قال : لا تكونوا كالموتى في القبور حيث انقطعت عنهم الأعمال، وارتفعت التكاليف.

وأما حديث: «لعن الله أقواما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» فيحمل على أن أولئك الأقوام استحقوا اللعن بسبب الكفر لا بنفس اتخاذ القبور مساجد.

ويجاب: بأن الظاهر من اقتران اللعن بالاتخاذ أن ذلك الاتخاذ هو سبب اللعن، فلو لم يكن /99/ سببا له لما كان لذكره فائدة.

احتج المجوزون: بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «حيثما أدركتك الصلاة فصل»، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا»، فمقتضى الحديثين جواز الصلاة حيثما حضرت الصلاة، وفي أي أرض كانت. قال أبو سعيد: والمقبرة من سائر الأرض، والأرض كلها طاهرة ما لم تعلم نجاستها.

والجواب: أن عموم الحديثين مخصص بما تقدم من حديث الربيع وغيره، فلا وجه لبقاء العموم على حاله مع أن الخاص قاض على العام.

وأما القائلون: بالكراهية فقد حاولوا الجمع بين الأدلة فحملوا أدلة المانعين على التكريه، وجعلوا أدلة المجوزين بيانا لذلك، والله أعلم.

Page 86