1306

Maʿārij al-Āmāl li-Nūr al-Dīn al-Sālimī - ḥasbaʾl-kutub

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

وبحث فيه بأن قول جبريل المذكور إنما كان عند أمره بإظهار الدعوة والمفاجاة بها إلى الله تعالى بعد فترة /43/ الوحي، فالجمع بينه وبين قوله: «ثم ضرب برجله الأرض» لا يحسن؛ لأن ذلك كان يوم نزوله ب{اقرأ باسم ربك}، ولعله من تصرف بعض الرواة، والله أعلم.

وزعم ابن حزم من قومنا، أنه لم يشرع الوضوء إلا بالمدينة.

ورد: بما نقله ابن عبد البر من اتفاق أهل السير على أنه لم يصل - صلى الله عليه وسلم - قط إلا بوضوء، وقال بعض المالكية: إنه كان قبل الهجرة مندوبا، أي: وإنما وجب بالمدينة بآية المائدة: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم...} الآية.

ورد: بأن هذه الآية مما تأخر نزوله عن حكمه، فالآية مدنية إجماعا، وفرض الوضوء كان بمكة مع فرض الصلاة. والحكمة في ذلك: أن تكون قرآنية متلوة.

وذكر بعضهم: أن الغرض من نزول آية المائدة بيان أن من لم يقدر على الوضوء والغسل لمرض أو لعدم الماء يباح له التيمم. ويؤيد ذلك قول عائشة - رضي الله عنها - في الآية: "فأنزل الله تعالى آية التيمم ولم تقل آية الوضوء" وهي هي؛ لأن الوضوء كان مفروضا قبل أن توجد تلك الآية، والله أعلم.

المسألة الثالثة: فيمن حضرته الصلاة ولم يقدر على الماء ولا أمكنه التيمم

اختلف الناس في ذلك على مذهبين: أحدهما: /44/ وهو الحق وعليه الأصحاب، أنه يصلي كما قدر.

Page 38