1231

Maʿārij al-Āmāl li-Nūr al-Dīn al-Sālimī - ḥasbaʾl-kutub

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

وأما القائلون بأنه: لا يؤكل حتى يتحرك بعد موت أمه، فكأنهم نظروا إلى /347/ أنه إذا تحرك وأمه حية ولو بعد الذبح، احتمل أن تكون تلك الحركة من أمه لا من حياته، فإذا تحرك بعد موتها تحقق أنه كان حيا مات بذكاة أمه، فالحاصل أنهم جعلوا موت أمه بمنزلة ذبحه، والله أعلم.

والصحيح عندي: ما قدمت لك في شرح الأبيات، وهو أنه لا يؤكل حتى يكون في حد ما تنفخ فيه الروح؛ لأنه قبل ذلك ميتة لا تمكن ذكاته.

فأما قولهم: "إنه في حكم عضو منها" فغير مسلم، بل هو في حكم الشيء الحال فيها، فأشبه شيء به الروث في بطن البهائم فإن الجميع حال في بطنها، ولما ثبت للروث حكم غير حكم لحمها وجب أن يكون لجنينها حكم غير حكمها.

ألا وإن حكمه في أول أمره علقة ثم مضغة ثم لحمة ميتة حتى ينفخ فيه الروح، وإلا فهو على حكم الدم في أول أمره ثم على حكم الميتة حتى ينتقل إلى حكم الحياة، والله أعلم.

النوع الثاني: البيض الموجود في بطن الطائر من الدجاج وغيره، وهو: إما أن يوجد في بطن الطائر المذكى. وإما أن يوجد في بطن الميت منه .

فأما الموجود في بطن المذكى منه: فحكمه طاهر؛ لأنه صار بيضا ولا ذكاة عليه، فهو حلال بلا خلاف نعلمه، إلا إذا كان في البيض دم أو نجاسة، فحكمه حينئذ حكم الدم والنجاسة.

وأما الموجود في بطن الميت: فقال بعضهم: في الدجاجة إذا ماتت فوجد في بطنها بيض سالم فلا يجوز أكله.

وقال أبو علي: إن كان البيض جامدا غسل وأكل، وإن كان غير جامد فلا يجوز أكله. وحكى الدميري من قومنا في ذلك ثلاثة أوجه:

الأول: وهو أصحها، إن تصلبت فطاهرة وإلا فنجسة، قال: وبه قطع الجمهور.

Page 4