735

Maʿānī al-qurʾān wa-iʿrābihi

معاني القرآن وإعرابه

Editor

عبد الجليل عبده شلبي

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى ١٤٠٨ هـ

Publication Year

١٩٨٨ م

Publisher Location

بيروت

في قباب حول دَسْكَرَةٍ. . . حوْلَها الزيتون قدْ يَنعَا
قال أبو عبيدة البيت ليزيد بن معاوية أو للأحوص.
احتج اللَّه عليهم بتصريف ما خلق ونقْلِه من حال إلى حال، بما يعلمون
أنه لا يقدر عليه المخلوقونَ، وأنه كذلك يبعثهم لأنهم كانوا يُنكِرُونَ البَعْثَ
فقال لهم: (إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ).
فأعلمهم أن فيما قص دليلًا لمن صَدَّق.
* * *
وقوله: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (١٠٠)
المعنى أنهم أطاعوا الجنَ فيما سولت لهم من شِرْكِهِمْ.
فَجَعَلُوهم شركاءَ للَّهِ ﷿ وكان بعضهم ينسب إلى الجن الأفعال التي لا تكونُ إلا لله ﷿ فقال: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ).
فالهاء والميم إن شئت كانت عائدة عليهم، أي فجعلوا للَّهِ الذي خلقهم
شركاءَ لا يخلقون. وجائز إن تكون الهاءَ والميم تعودان على الجن، فيكون
المعنى: وجعلوا للَّهِ شركاءَ الجن واللَّه خلق الجن.
وكيف يكون الشريك لله المحدَثَ الذي لم يكُنْ ثُمَّ كَانَ.
فأما نصب الجن فمن وجهين أحدهما أن يَكون الجن مفعولًا فيكون
المعنى وجعلوا للَّهِ الجن شركاءَ، ويكون الشركاء مفعولًا ثانيًا كما قال:
(وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا).
وجائز أن يكون الجن بَدَلًا من (شرَكَاءَ) ومفسرًا للشركاءَ.
وقوله: (وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ).

2 / 277

Maʿānī al-qurʾān wa-iʿrābihi | Usul