659

Maʿānī al-qurʾān wa-iʿrābihi

معاني القرآن وإعرابه

Editor

عبد الجليل عبده شلبي

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى ١٤٠٨ هـ

Publication Year

١٩٨٨ م

Publisher Location

بيروت

النصارى جاءُوا وجماعةً معهم، فأسلموا لمَّا تلا عليهم النبي ﷺ (القرآن).
وجائز أن يكون يُعْنَى بِه النَصارَى لأنهم كانوا أقَل مظاهرة للمشركِينَ من
اليهود، ويكون قوله: (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ).
على معنى (ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا)، ومنهم قوم إِذَا سَمِعُوا ما
أُنْزلَ إلى الرسولِ، يعني به ههنا مؤمنيهم، والقُسُّ والقِيس من رؤَساءِ
النصَارَى، فأمَّا القَس في اللُغَة فهي النميمة ونشر الحديث، يقال: قس
فلان الحديث قسًّا.
ومعنى (فَاكتُبْنَا مَعَ الشًاهِدينَ).
أي مع من شهد من أنْبِيائك ﵈ ومؤمِني عِبَادك بأنَكَ لا إِله
غيْرك.
* * *
وقوله: (وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (٨٤)
موْضع (لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ) نصب على الحال، المعنى أي شيء لنا تاركين
للإيمان، أي في حال تركنا للإِيمان، وذلك أن قومهم عنفوهم على إيمَانِهم
فأجابُوهم بأن قالوا ما لنا لا نؤمن بالله.
* * *
وقوله ﷿: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (٨٦)
الجَحِيم النَّار الشديدة الوَقُود، وقد جَحِمَ فلان النار إذا شدَّد وقودَها، -
وُيقال لِعَيْن الأسَد جَحْمة لشدة توقدها، ويقال لوقود الحرب، وهو شدة القتال فيها: جَاحِم.
قال الشاعر:
=

2 / 200

Maʿānī al-qurʾān wa-iʿrābihi | Usul