656

Maʿānī al-qurʾān wa-iʿrābihi

معاني القرآن وإعرابه

Editor

عبد الجليل عبده شلبي

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى ١٤٠٨ هـ

Publication Year

١٩٨٨ م

Publisher Location

بيروت

وصِدِّيق فِعيلٌ من أبنية المبالغة كما تقول فلان سِكيت أي مبالغ في السكوت.
وقوله: (كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ).
هذا احتجاج بين، أي إِنما يعيشان بالغذاءِ كما يعيش سائر الآدميين.
فكيف يَكُون إِلَهًا من لا يقيمه إِلا أكل الطعام.
وقوله: (انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ).
أي العلامات الواضحة.
(ثُمَّ انْظُرْ) أي انظر بعد البيان.
(أَنَّى يُؤْفَكُونَ).
أي من أين يصرَفُونَ عَن الحق الواضح.
وكل شيءٍ صرفته عن شيءٍ وقَلَبْتَه عَنْه، تقول أفَكْتُه آفِكه إفْكًا، والِإفك
الكذب إِنما سمِّيَ لأنه صرف عن الحق، والمؤْتفكات الرياح التي تأتي من
جهات على غير قصد واحد.
وقوله: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (٧٧)
أهواءَ جمع هوى، وهَوَى النفْسِ مقمبورٌ لأنه مثل الفَرقَ وفَعل جمعه
أفْعال، وتأويله لا تتبعوا شَهَواتِهمْ لأنهم آثروا الشهوات على البيان والبرهان.
وما في القرآن مِن ذكر اتباع الهَوَى مَذْمُوم نحو قوله:
(وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)
وقوله: (وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى) وقوله: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى).

2 / 197

Maʿānī al-qurʾān wa-iʿrābihi | Usul