628

Maʿānī al-Qurʾān wa-iʿrābihi

معاني القرآن وإعرابه

Editor

عبد الجليل عبده شلبي

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى ١٤٠٨ هـ

Publication Year

١٩٨٨ م

Publisher Location

بيروت

أي المؤمنون كلهم خُصَماء القاتِلِ، وقد وَتَرهم وتْرَ مَن قَصَد لِقَتلهم جميعًا.
(وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا).
أي من استنقذها من غَرقٍ أَو حَرقٍ أو هَدْمِ، أو ما يُميت لا محالة، أو
استنقذها من ضلالةٍ.
(فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا).
أي أجره على اللَّه أجرُ من أَحياهم أجمعين. وجائز أن يكون في
إِسدائه إِليهم المعروفَ بإحيائه أخاهم المْؤمِن بمنزلة من أحيا كلَّ واحد
منهم.
فإن قال قائل، كيف يكون ثوابه ثوابَ من أحياهم جميعًا؟
فالجواب في هذا كالجواب في قوله تعالى (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا)
فالتأْويل أن الثواب الذي إِذا جعل للحسنة كان غاية مَا يُتَمَنَّى يُعطَى العاملُ لها عشرةَ أمثَالِه.
* * *
وقوله: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣)
موضع " أن " رفع المعنى: إِنما جزاؤهم القتل أَو الصلب أو القطع
للأيدي والأرجل من خلاف، لأن القائل إِذا قال: إِنما جزاؤك دينار.
فالمعنى ما جزاؤُك إِلا دينار.
ْوقولُ العلماءِ إنَّ هذه الآية نزلت في الكفار خاصة.
وروي في التفسير أن أبا بَرْزَة الأسْلَمِي كان عاهد النبي ﷺ ألا يعرض لما يُريدُ النبي ﷺ

2 / 169