584

Maʿānī al-Qurʾān wa-iʿrābihi

معاني القرآن وإعرابه

Editor

عبد الجليل عبده شلبي

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى ١٤٠٨ هـ

Publication Year

١٩٨٨ م

Publisher Location

بيروت

وقوله ﷿ َ: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (١٤٦)
(وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا)
الخط حذفت منه الياءُ في هذا الموضع، وزعم النحويون أن الياء
حذفت من الخط كما حذفت في اللفظ، لأن الياء سقطت من اللفظ لسكونها
وسكون اللام في " اللَّه " وكذلك قوله: (يَومَ يُنَادِ المُنَادِ) الياء من يناد
حذفت في الخط لهذه العلة، وكذلك (سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ)
و(يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ) فالواوات حذفت ههنا لالتقاءِ السَّاكنين، فأما قول الله ﷿: - (ذلك مَا كُنَّا نَبغِ)، فهو كقوله (يُنَادِ المُنَا).
و(يدع الداع)، فهذه الياءاتُ من نحو (نَبْغِ) حذفت لأن الكسرة دلت على الياء فحذفت الياء لثقلها، وليس الوجه عند النحويين حَذْفها.
فأمَّا المنادي والداعي فحذفت الياء منها كما حذفت قبل
دخُول الألف واللام، لأنك تقول: هذا داع وهذا منادٍ.
فأما (وَالليل إِذَا يسرِ). فحذفت الياء لأنها رَأسُ آية، ورُؤُوس الآي الحذف جائز فيها كما يجوز في آخر الأبيات.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (١٤٨)
وإلَّا مَنْ ظَلَم، يقرأ بهما جميعًا.
فالمعنى أن المظلوم جائز أن يظهر بظُلَامَته تَشكيًا، والظالم يجهر بالسوءِ
من القول ظلمًا واعتداءً، وموضع " مَنْ " نصبٌ بالوجهين جميعًا، لأنه استثناء ليس من الأول

2 / 125