556

Maʿānī al-Qurʾān wa-iʿrābihi

معاني القرآن وإعرابه

Editor

عبد الجليل عبده شلبي

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى ١٤٠٨ هـ

Publication Year

١٩٨٨ م

Publisher Location

بيروت

فلانًا أي هجرته وَعَاديته، ولم أبالِ رَغْمَ أنفِهِ، أي وإِن لصق أنفه بالتراب.
والرغام والرغائم ما يسيل من الأنف، والأنف يوصف بالرغم فيضرب مثلًا لكل ذليل فيقال على رَغْم أنفه.
وقوله: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٠٢)
(وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ)
هذه الهاءُ والميم يعودان على المؤْمنين. أي وإِذا كنت أيها النبي في
المؤمنين في غزواتهم وخوفهم.
(فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا).
أي فإذا سجدت الطائفة التي قامت معك.
(فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ).
جائز أن يكون - واللَّه أعلم - ولتأخذ الجماعة حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ.
ويجوز أن يكون الذين هم وُجَاه العَدُو يأْخذون أَسْلِحَتَهُمْ، لأن من في
الصلاة غير مقاتل، وجائز أن تكون الجماعة أمرت بحمل السلاح وإِن كان
بعضًها لا يقاتل لأنه أرهَب للعَدو وأحرى ألا يقدم علَى الحذِرين المتيقظين
المتاهبين للحربِ في كل حال.
وقد اختلف الناس في صلاة الخوف فزعم مالك بن أنس أن أحب ما
رُوي فيها إِليه أن النبي ﷺ قام يصلي وقامت خلفه طائفة من المؤْمنين وطائفة
وُجَاهَ العَدو، فصلى بالطائِفة التي خلفه ركعة وقام فأتمت الطائفة بركعة أخرى وسلَّمت، وهو ﷺ واقف، ثم انصرفت وقامت وجاه العدو، والنبى ﷺ واقف

2 / 97