549

Maʿānī al-Qurʾān wa-iʿrābihi

معاني القرآن وإعرابه

Editor

عبد الجليل عبده شلبي

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى ١٤٠٨ هـ

Publication Year

١٩٨٨ م

Publisher Location

بيروت

(وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ).
أي المقادة والاستسلام.
(وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ) أي، عن الحرب.
(فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا).
أي حجة بَينَةً بأنهم غَدَرَة، لا يَفُونَ بما يفارقونكم عليه من الهدنة
والصلح.
* * *
وقوله: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢)
المعنى ما كان لمؤمن ألبتَّة.
و(إِلَّا خَطَأً) استثناء ليس من الَأول.
المعنى إِلا أن يخطئ المؤمن فكفَارةُ خَطئِه ما ذكر بَعْدُ.
وقال بعض أهل العلم: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً) على معنى
أن دم المسلم إِنما يصفح عن أن يؤخذ به القَاتِلُ في الخطأ فقد عفى له عن
قتل الخطأ، إِلا أن الله جل ثناؤه فرض في كتابه على القاتل خطأ تحريرَ رقبة
وديةً مسلمةً إِلى أولياء المقتول، وبين رسول الله ﷺ دية الخطأ على العاقِلة، وعلى القاتل أَن يَؤدِّي في ذلك لقوله ﷿:
(فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ).
ويحتمل أن يكون الصّيَامُ بدَلًا مَن الرقَبةِ وبدلًا مما ينبغي أن يَؤدَّى في
الدّيةِ.
فَإِنْ قتَل المؤمِنُ خَطَأ رَجُلًا مؤمِنًا من قَوْمٍ كفَرةً فعليه تحرير رقبة،

2 / 90