514

Maʿānī al-Qurʾān wa-iʿrābihi

معاني القرآن وإعرابه

Editor

عبد الجليل عبده شلبي

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى ١٤٠٨ هـ

Publication Year

١٩٨٨ م

Publisher Location

بيروت

فصلى بهم فقرأ: قُلْ يا أيها الكَافِرُونَ أعبُد ما تعْبدُونَ، وأنتم عابدون ما أعْبدُ، وأنا عابد ما عَبَدْتُمْ فنزلت (لا تقربوا الصلاة وأنتُمْ سُكَارَى).
ويروى أن عُمَر بنَ الخطاب قال: اللهم إن الخمر تضُرُّ بالعقولِ.
وتذهب بالمال، فأنزِلْ فيها أمرك فنزل في سورة المائدة: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ).
وقال: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ).
والتحريم نص بقوله ﷿ (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ).
فقد حُرمتِ الخمر بأنه قال: إِنَها إِثم كبير. وقد حرًم اللَّه ﷿ الِإثْمَ، فأَمر اللَّه ﷿ في ذلك الوقت ألا يَقْرَبَ الصلاةَ السكران وحرم بعْدُ ذَلِك السُّكرَ، لأن إِجماع الأمَّةِ أن السُّكْرَ حرام.
وإِنما حُرَّمَ ذُو السُّكُرِ، لأن حقيقة السكر إنَّه لم يزل حرامًا وقد بيَّنَّا هذا
في سورة البقرة.
وقوله: (حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا).
أي لا تقربوا الصلاة وأنتم جنُب، إِلا عابري سبيل، أي إِلا مسَافِرين
لأن المسافر يُعْوِزُه الماء، وكذلك المريض الذي يضُر به الغُسْلُ.
ويروى أن قومًا غسلوا مجدرًا فمات، فقال النبي ﷺ: قتلوه قتَلَهُم اللَّهُ، كان يجزيه التيممَ.
وقال قوم: لاتقربوا مَوْضِعَ الصلاة، حقيقتُه: لا تُصلوا إِذا كنتم جُنبًا

2 / 55