444

Maʿānī al-Qurʾān wa-iʿrābihi

معاني القرآن وإعرابه

Editor

عبد الجليل عبده شلبي

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى ١٤٠٨ هـ

Publication Year

١٩٨٨ م

Publisher Location

بيروت

الفَط: الغليظُ الجانب السيئ الخُلُقُ، يقال فظَظْتَ تَفِظُّ فظاظة.
وفظَظًا، إلا أن فظاظة أكْثَرُ لثقل التضعيف، وما كان من الأسماءِ على (فَعَل)
في المضاعف فغير مدغم نحو المدَدُ والشرَر، وما كان على (فَعْل) فمدغم
على كل حال نحو رجل صب، وأصله صَببٌ وكذلك فظ وأصله فظَظ، ومثله من غير المضاعف. قد فرَقْتَ تفرق، فرَقًا، وأنتَ فَرِق، " وإذا اضطر شاعر رد فَعْلًا إلى أصله في المضاعف
قال الشاعر:
مهلا أعاذل قد جربت من خلقي. . . أني أجود لأقوام وقد ضَنِنُوا
والفظ ماء الكرش، والفرث وِسمي فظًا لغلظ مشربه.
* * *
وقوله ﷿: (وَشاوِرْهُمْ فِي الأمْر).
أي شاورهم فيما لم يكن عندك فيه وحي، فأما مَا فيه أمر من الله جلَّ
وعزِّ ووحي فاشتراك الأراءِ فيه ساقط.
وإنما أراد اللَّه ﷿ بذلك السنة في المشاورة، وأن يكرم أصحابَه
بمشاورته إياهم، ثم أمر بعد الإجماع على الرأي بالتوكل على اللَّه -
﷿ قال: (فَإذَا عَزَمْتَ فَتَوكل عَلَى اللَّهِ).
أي لَا تَظن أنك تنال مَنَالًا تحبه إلَّا باللَّهِ جلَّ وعزَّ.
* * *
قوله ﷿: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦١)
(وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ) و(أن يُغَل) قرئتا جميعًا.
فمن قرأ (أَنْ يَغُلَّ) فالمعنى: وما كان لنبي أن يخونَ أمَّتَه وتفسير ذلك أن

1 / 483