383

Maʿānī al-Qurʾān wa-iʿrābihi

معاني القرآن وإعرابه

Editor

عبد الجليل عبده شلبي

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى ١٤٠٨ هـ

Publication Year

١٩٨٨ م

Publisher Location

بيروت

الذي نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم فيكون ذلك ابتداء والخبر من
الآيات.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩)
(آدم) قد بيَّنَّا أنه لاينصرف وأن اِسمه مأخوذ من أديم الأرض وهو وجهها.
ولذا يقال لذي اللون الذي يشبه لون الأرض آدم.
و(خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ) ليست بمتصلة بآدم، إنما هو مبين قصة آدم ولا يجوز في الكلام أن تقول مررت بزيد قام، لأن زيدًا معرفة لا يتصل به قام ولا يوصل به ولا يكون حالًا، لأن الماضي لا يكون حالًا أتت فيها، ولكنك تقول: مثلك مثل زيد، تريد أنك تشبهه في فعله.
ثم تخبر بقصة زيد فتقول: فعل كذا وكذا.
وإنما قيل إن مثله كمثل آدم لأن اللَّه أنشأ آدم من غير أب، خلقه من تراب، فكما خلق آدم من غير أب كذلك خلق عيسى ﵇.
ويروى في التفسير أن قومًا من نصارى نجران صاروا إلى النَبِى ﷺ فقالوا له: إِنك دسبَبْتَ صاحبنا، قال ومن صاحبكم؟
قالوا: عيسى. قال: وما قلت فيه؟
قالوا: قلت إنه عبد. فقال ﷺ: ما ذلك بعار على أخي ولا نقيصة، هو عبد وأنا عبد، قالوا: فأرنا مثله فأنزل اللَّه ﵎: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ) إلى آخر الآية.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠)
(الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ)
مرفوع على أنه، خَبرُ ابْتِدَاءَ مَحْذوف.
المعنى الذي أنْبَانَاك به في قِصة عيسى ﵇ هو الحق من ربك.
(فَلَا تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ): أي من الشكاكين، والخطاب للنبي ﷺ خِطَاب

1 / 422