339

Maʿānī al-Qurʾān wa-iʿrābihi

معاني القرآن وإعرابه

Editor

عبد الجليل عبده شلبي

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى ١٤٠٨ هـ

Publication Year

١٩٨٨ م

Publisher Location

بيروت

في الدِّينِ والحرُوبِ، والفتنة في اللغة: الاسْتِهْتَار بالشيْءِ والغُلُو فيه.
يقال: فلان مفتون في طلب الدنيا، أي قد غلا في طلبها وتجاوز القُدْرة. والفتنة الاختبار كقوله ﷿: (وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) أي اختبرنا، ومعنى ابتغائهم تأويله أنهم طلبوا تأويل بعثهم وإحيائهم، فأعلم الله أن تأويل ذلك ووقتَه لا يعلمه إلا الله.
والدليل على ذلك قوله ﷿: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ)
أي يوم يرون ما وعدوا به من البعث والنشور والعذاب
(يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ) أي الذين تركوه وتركوا ما أنبأ به
النبي ﷺ عن اللَّه ﷿ من بعثهم، ومُجَازاتِهم. وقوله ﷿: (قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ)
أي قد رأينا ما أنبأتنا به الرسل.
فالوقْفُ التام قوله: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ) أي لا يعلم أحد متى
البعث. (غير اللَّه).
ومعنى: (والراسِخُونَ فِي الْعِلْم) أي الثابتون.
يقال رسخ الشيءُ يَرْسَخُ رُسوخًا إذا ثبت أي: يقولون صدقنا بأنَّ اللَّه
يبعثنا، ويُؤمنون بأنَّ البعثَ حق كما أن الِإنشَاءَ حق، ويقولون:
(كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا).

1 / 378