922

Maʿālim al-Sunan, wa-huwa sharḥ Sunan Abī Dāwūd

معالم السنن، وهو شرح سنن أبي داود

Publisher

المطبعة العلمية

Edition

الأولى ١٣٥١ هـ

Publication Year

١٩٣٢ م

Publisher Location

حلب

قال أبو داود: حدثنا محمد بن بشار، قال: حَدَّثنا ابن أبي عدي قال أخبرنا هشام بن حسان قال حدثني عكرمة عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند رسول الله ﷺ بشريك بن سحماء فقال النبي ﷺ البينة أو حد في ظهرك قال يا رسول الله إذا رأى أحدنا رجلًا على امرأته يلتمس البينة فجعل النبي ﷺ يقول البينة وإلا فحد في ظهرك، فقال هلال والذي بعثك بالحق نبيًا إني لصادق ولينزلن الله ﷿ في أمري ما يبرىء ظهري من الحد فنزلت ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلاّ أنفسهم﴾ [النور: ٦] فقرأ حتى بلغ من الصادقين فانصرف النبي ﷺ فأرسل إليهما فجاءا، فقام هلال بن أمية فشهد والنبي ﷺ يقول إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما من تائب ثم قامت فشهدت فلما كان عند الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين وقالوا لها إنها موجبة؛ قال ابن عباس فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها سترجع وقالت لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت، فقال النبي ﷺ أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الاليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء فجاءت به كذلك، فقال النبي ﷺ: لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن.
قال الشيخ فيه من الفقه أن الزوج إذا قذف امرأته برجل بعينه ثم تلاعنا فإن اللعان يسقط عنه الحد فيصير في التقدير ذكره المقذوف به تبعًا لا يعتبر حكمه وذلك لأنه ﷺ قال لهلال بن أمية البينة أو حد في ظهرك فلما تلاعنا لم يعرض لهلال بالحد ولا روي في شيء من الأخبار أن شريكًا بن سحماء عفا عنه فعلم أن الحد الذي كان يلزمه بالقذف سقط عنه باللعان وذلك لأنه مضطر إلى ذكر من يقذفها به لإزالة الضرر عن نفسه فلم يحمل أمره على القصد له بالقذف

3 / 267