823

Maʿālim al-Sunan, wa-huwa sharḥ Sunan Abī Dāwūd

معالم السنن، وهو شرح سنن أبي داود

Publisher

المطبعة العلمية

Edition

الأولى ١٣٥١ هـ

Publication Year

١٩٣٢ م

Publisher Location

حلب

تخن من خانك.
قال الشيخ وهذا الحديث يعد في الظاهر مخالفًا لحديث هند وليس بينهما في الحقيقة خلاف وذلك لأن الخائن هو الذي يأخذ ما ليس له أخذه ظلمًا وعدوانًا فأما من كان مأذونًا له في أخذ حقه من مال خصمه واستدراك ظلامته منه فليس بخائن وإنما معناه لا تخن من خانك بأن تقابله بخيانة مثل خيانته وهذا لم يخنه لأنه يقبض حقًا لنفسه والأول يغتصب حقًا لغيره. وكان مالك بن أنس يقول إذا أودع رجل رجلًا ألف درهم فجحدها المودع ثم أودعه الجاحد ألفًا لم يجز له أن يجحده. قال ابن القاسم صاحبه أظنه ذهب إلى هذا الحديث.
وقال أصحاب الرأي يسعه أن يأخذ الألف قصاصًا عن حقه لو كان بدله حنطة أو شعيرًا لم يسعه ذلك لأن هذا بيع وأن إذا كان مثله فهو قصاص.
وقال الشافعي يسعه أن يأخذه عن حقه في الوجهين جميعًا واحتج بخبر هند.
ومن باب قبول الهدايا
قال أبو داود: حدثنا علي بن بحر، قال: حَدَّثنا عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يقبل الهدية ويثيب عليها.
قال الشيخ قبول النبي ﷺ الهدية نوع من الكرم وباب من حسن الخلق يتألف به القلوب، وقد روي عنه ﷺ أنه قال تهادوا تحابوا، وكان أكل الهدية شعارًا له وأمارة من أماراته ووصف في الكتب المتقدمة بأنه قبل الهدية ولا يأكل الصدقة، وإنما صانه الله سبحانه عن الصدقة وحرمها عليه لأنهأ أوساخ الناس وكان ﷺ إذا قبل الهدية أثاب عليها لئلا يكون لأحد عليه يد

3 / 168