بالبيت، قال فقال الحارث كذلك أفتاني رسول الله ﷺ فقال عمر اربْتَ عن يديك سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله ﷺ لكيما أخالف.
قوله اربت دعاء عليه كأنه يقول سقطت آرابه وهي جمع أرب وهو العضو. قلت وهذا على سبيل الاختيار في الحائض إذا كان في الزمان نفَس وفي الوقت مهلة. فأما إذا أعجلها السير كان لها أن تنفر من غير وداع بدليل خبر صفية، وممن قال أنه لا وداع على الحائض مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وهو قول أصحاب الرأي وكذلك قال سفيان.
ومن باب التحصيب
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت إنما نزل رسول الله ﷺ المحصب ليكون اسمح لخروجه.
قلت التحصيب إذا نفر الرجل من منى إلى مكة للتوديع أن يقيم بالشعب الذي يخرجه إلى الأبطح حتى يهجع بها من الليل ساعة ثم يدخل مكة وكان هذا شيئا يفعل ثم ترك.
ومن باب من قدم شيئا قبل شيء في حجه
قال أبو داود: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال وقف رسول الله ﷺ في حجة الوداع بمنى يسألونه فجاء رجل فقال يا رسول الله إني لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح فقال رسول الله ﷺ اذبح ولا حرج، وجاء آخر فقال يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج، قال فما سئل يومئذٍ عن شيء قدم أو أخر إلاّ قال اصنع ولا حرج.