443

Maʿālim al-Sunan, wa-huwa sharḥ Sunan Abī Dāwūd

معالم السنن، وهو شرح سنن أبي داود

Publisher

المطبعة العلمية

Edition

الأولى ١٣٥١ هـ

Publication Year

١٩٣٢ م

Publisher Location

حلب

والله لقد رأيت اليوم أمرًا ما كنت أظن أني أراه إن قوما رغبوا عن هدى رسول الله ﷺ وأصحابه يقول ذلك للذين صاموا ثم قال عند ذلك اللهم اقبضني إليك.
قلت في هذا حجة لمن لم يحد السفر الذي يترخص فيه الافطار بحد معلوم ولكن يراعي الاسم ويعتمد الظاهر واحسبه قول داود وأهل الظاهر. فأما الفقهاء فإنهم لا يرون الإفطار إلاّ في السفر الذي يجوز فيه القصر وهو عند أهل العراق ثلاثة أيام وعند أهل الحجاز ليلتان أو نحوهما وليس الحديث بالقوي وفي إسناده رجل ليس بالمشهور، ثم أن دحية لم يذكر فيه أن رسول الله ﷺ أفطر في قصير السفر إنما قال إن قوما رغبوا عن هدى رسول الله ﷺ ولعلهم إنما رغبوا عن قبول الرخصة في الافطار أصلا. وقد يحتمل أن يكون دحية إنما صار في ذلك إلى ظاهر اسم السفر، وقد خالفه غير واحد من الصحابة فكان ابن عمر وابن عباس لا يريان القصر والإفطار في أقل من أربعةُ برد وهما أفقه من دحية وأعلم بالسنة.
ومن باب صوم يوم الفطر والنحر
قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب وهذا حديثه قالا: حَدَّثنا سفيان عن الزهري، عَن أبي عبيدة قال شهدت العيد مع عمر ﵁ فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم قال أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام هذين اليومين أما يوم الأضحى فتأكلون من لحم نسككم، وأما يوم الفطر ففطركم من صيامكم.
قوله أما يوم الفطر ففطركم من صيامكم يدل على أنه من نذر صوم ذلك اليوم لم يلزمه صيامه ولا قضاؤه لأن هذا كالتعليل لوجوب الإفطار فيه،

2 / 127