فقال يا رسول الله أعلى غيرنا فوالله إنا لجياع ما لنا شيء قال كلوه.
قلت قوله احترقت يدل على أنه المحترق بالجنابة دون غيره وهذا بإزاء قوله هلكت في حديث أبي هريرة. وقد اختلف الناس في تأويل قوله كله وأطعمه أهلك فقال الزهري هذا خاص لذلك الرجل ولو أن رجلًا فعل ذلك اليوم لم يكن له بد من التكفير.
قلت وهذا من الزهري دعوى لم يحضر عليها برهانًا ولا ذكر فيها شاهدًا، وقال غيره هذا منسوخ ولم يذكر في نسخه خبرًا يعلم به صحة قوله وأحسن ما سمعت فيه قول أبي يعقوب البويطي، وذلك أنه قال رجل وجبت عليه الرقبة فلم يكن عنده ما يشتري به رقبة فقيل له صم فلم يطق الصوم فقيل له اطعم ستين مسكينا فلم يجد ما يطعم فأمر له النبي ﷺ بطعام ليتصدق به فأخبر أنه ليس بالمدينة أحوج منه وقد قال النبي ﷺ خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى فلم ير له أن يتصدق على غيره ويترك عياله فلما نقص من ذلك بقدر ما أطعم أهله لقوت يومهم صار طعاما لايكفي ستين مسكينًا فسقطت عنه الكفارة في ذلك الوقت فكانت في ذمته إلى أن يجدها وصار كالمفلس يمهل ويؤجل وليس في الحديث أنه قال لا كفارة عليك.
وقد ذهب بعضهم إلى أن الكفارة لا تلزم الفقير واحتج بظاهر الحديث.
وأما العَرَق فهو المكتل وأصله السفيفة تنسج من الخوص قبل أن يجعل منها زنبيل فسمي الزنبيل عرقًا لذلك قاله أبوعييد وغيره. وقوله ما بين لابتيها يريد حرتي المدينة واحدة لابة وجمعها لوب.
قلت وظاهر هذا الحديث يدل على أن قدر خمسة عشر صاعًا كاف للكفارة