257

Maʿālim al-Sunan, wa-huwa sharḥ Sunan Abī Dāwūd

معالم السنن، وهو شرح سنن أبي داود

Publisher

المطبعة العلمية

Edition

الأولى ١٣٥١ هـ

Publication Year

١٩٣٢ م

Publisher Location

حلب

نرمي غرضين لنا حتى إذا كانت الشمس قِيدَ رمحين أو ثلاثة في عين الناظر من الأفق اسودت حتى آضت كأنها تَنُّومَةَ فقال أحدنا لصاحبه انطلق بنا إلى المسجد فوالله ليُحدثن شأن هذه الشمس لرسول الله ﷺ في أمته حَدثا قال فدُفعنا إلى المسجد فإذا هو بارز وذكر صلاة رسول الله ﷺ وأنه قام بنا كأطول ما قام بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتًا.
قلت التنوم نبت لونه إلى السواد ويقال بل هوشجر له ثمركمد اللون.
وقوله فإذا هو بارز تصحيف من الراوي وإنما هو بأزز أي بجمع كثير، تقول العرب الفضاء منهم أزز والبيت منهم أزز إذا غص بهم لكثرتهم، وقد فسرناه في غريب الحديث. وفي قوله فلم نسمع له صوتا دليل على صحة إحدى الروايتين لعائشة أنه لم يجهر فيها بالقراءة.
قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فقام رسول الله ﷺ فلم يكد يركع ثم ركع فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد، ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع ثم فعل في الأخرى مثل ذلك ثم نفخ في آخر سجوده فقال أف، ثم قال رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم، ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون ففرغ من صلاته وقد امَّحصت الشمس.
قوله امحصت الشمس معناه انجلت، واصل المحص الخلوص يقال محصت الشيء محصا إذا خلصته من الشوب، فامحص إذا خلص منه. ومنه التمحيص من الذنوب وهو التطهير منها.

1 / 258