372

Muʿāhadat al-tanṣīṣ

معاهدة التنصيص

Editor

محمد محيي الدين عبد الحميد

Publisher

عالم الكتب

Publisher Location

بيروت

وَالشَّاهِد فِيهِ وَصفه بالإطناب بِالنِّسْبَةِ إِلَى قَوْله تَعَالَى لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وَهُوَ يسْأَلُون وَوصف الْآيَات الْكَرِيمَة بالإيجاز بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ
وَفِي قَوْله من القصيدة وَإِنَّا لقوم لَا نرى الْقَتْل سبة ... الْبَيْت نوع من البديع يُسمى الاستطراد وَهُوَ أَن يرى الشَّاعِر أَنه يُرِيد وصف شَيْء وَهُوَ إِنَّمَا يُرِيد غَيره وَمِنْه قَول الفرزدق
(كأنّ فقاحَ الأزْد حَوْلَ ابْن مِسمعٍ ... إِذا اجْتمعوا أفْوَاهُ بكر بن وَائِل) // الطَّوِيل //
وَقَول جرير
(لما وضعتُ على الفرزْدق مِيسمى ... وضغا البعيثُ جدعتُ أنفَ الأخطل) // الْكَامِل //
ويروى أَن الفرزدق وقف على جرير بِالْبَصْرَةِ وَهُوَ ينشد قصيدته الَّتِي هجا فِيهَا الرَّاعِي فَلَمَّا بلغ إِلَى قَوْله
(بهَا برصٌ بِأَسْفَل أسكَتيها ...)
وضع الفرزدق يَده على فِيهِ وغطى عنفقته فَقَالَ جرير
(كَعَنْفقَةِ الفرزْدقِ حِينَ شَابًّا ...)
فَانْصَرف الفرزدق وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ اخزه وَالله لقد علمت حِين بَدَأَ بِالْبَيْتِ أَنه لَا يَقُول غير هَذَا ولكنني طمعت أَن لَا يَأْتِي بِهِ فغطيت وَجْهي فَمَا أغْنى ذَلِك شَيْئا وَيُقَال إِن يُونُس كَانَ يَقُول مَا أرى جَرِيرًا قَالَ هَذَا المصراع إِلَّا حِين غطى الفرزدق عنفقته فَإِنَّهُ نبهه عَلَيْهِ بتغطيته إِيَّاهَا
وَمن الاستطراد قَول أبي تَمام فِي وصف فرس
(فَلَو ترَاهُ مشيخا والحَصا فِلقٌ ... تَحت السَّنابكِ مِنْ مَثْنَي ووُحدانِ)

1 / 384