365

Muʿāhadat al-tanṣīṣ

معاهدة التنصيص

Editor

محمد محيي الدين عبد الحميد

Publisher

عالم الكتب

Publisher Location

بيروت

(أفق لَا تنج من غير بَين فأنني ... بَكَيْتُ زَمَانا والفؤادُ صَحيحُ)
(وَلوعًا فَشَطَّتْ غُربةً دارُ زَيْنَب ... فها أَنا أبْكِي والفؤادُ قريحُ) // الطَّوِيل //
فَقَالَ عَوْف أحسن وَالله وأجاد أَبُو كَبِير إِنَّه كَانَ فِي الهذليين مائَة وَثَلَاثُونَ شَاعِرًا مَا فيهم إِلَّا مفلق وَمَا كَانَ فيهم مثل أبي كَبِير وَأخذ يصفه فَقَالَ لَهُ عبد الله أَقْسَمت عَلَيْك إِلَّا أجزت قَوْله فَقَالَ لَهُ قد كبر سني وفني ذهني وَأنْكرت كل مَا كنت أعرفهُ فَقَالَ عبد الله بِحَق طَاهِر إِلَّا فعلت فابتدر عَوْف فَقَالَ
(أَفِي كل عَام غُربَةٌ ونزُوحُ ... أما للنوى من ونْيَةٍ فتريحُ)
(لقد طَلَّحَ البينُ المشِتُّ ركائبي ... فَهَل أرَيَنَّ البينَ وَهُوَ طليحُ)
(وأَرَّقَني بالريِّ نوحُ حمامةٍ ... فَنُحتُ وَذُو اللبِّ الغريبُ ينوحُ)
(على أَنَّهَا ناحَتْ وَلم تُذْر دمْعَةً ... ونحتُ وأسْرابُ الدُّمُوع سُفوحُ)
(وناحت وفَرْخَاها بحيثُ تراهما ... وَمن دون أفراخي مهامه فيح)
(أَلا يَا حمام الأيك إلفك حَاضر ... وغصنك مياد فَفِيمَ تنوح)
(عَسى جُودَ عبد الله أَن يعكس النَّوَى ... فَتُلفَي عَصا التَّطواف وَهِي طَريحُ)
(فَإِن الغنِي يُدْني الْفَتى من صدِيقهِ ... وعُدْمُ الْفَتى بالمغربين طروح) // الطَّوِيل //
فاستعبر عبد الله ورق لَهُ وَجَرت دُمُوعه وَقَالَ وَالله إِنَّنِي لضنين بمفارقتك شحيح على الْفَائِت من محاضرتك وَلَكِن وَالله لَا أعملت معي خفًا وَلَا حافرًا إِلَّا رَاجعا إِلَى أهلك وَأمر لَهُ بِثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم فَقَالَ عَوْف الأبيات الْمَشْهُورَة وَسَار رَاجعا إِلَى أَهله فَلم يصل إِلَيْهِم وَمَات فِي حُدُود الْعشْرين والمائتين
وَمن شعره رَحمَه الله تَعَالَى قَوْله
(وكنتُ إِذا صَحِبت رجالَ قوم ... صحبُتُهُم ونِيَّتَي الوفاءُ)

1 / 376