332

Muʿāhadat al-tanṣīṣ

معاهدة التنصيص

Editor

محمد محيي الدين عبد الحميد

Publisher

عالم الكتب

Publisher Location

بيروت

(وَما أَدْرِي إِذا يمَّمت أَرضًا ... أُرِيد الْخَيْر أيُّهما يليني)
(أألخير الَّذِي أَنا أبتغيه ... أم الشرُّ الَّذِي هُوَ يبتغيني)
والأبيات الْمَارَّة تقَوِّي أَنَّهَا لسحيم الْمَذْكُور فَلَعَلَّ اتِّفَاقهمَا فِي المطلع من بَاب توارد الخواطر وَالله أعلم
وجلا هُنَا غير منون لِأَنَّهُ أَرَادَ الْفِعْل فحكاه مُقَدرا فِيهِ الضَّمِير الَّذِي هُوَ فَاعل وَالْفِعْل إِذا سمي بِهِ غير منتزع عَنهُ الْفَاعِل لم يكن إِلَّا حِكَايَة كَقَوْل تأبط شرا
(كَذبْتُمْ وبيتِ الله لَا تأخذونها ... بني شابَ قرناها تُصَرُّ وتحلب) // الطَّوِيل //
وكقول الشَّاعِر
(وَالله مَا زيدٌ ينَام صاحبهْ ... وَلَا مخالطِ النيام جَانِبه) // الرجز //
وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنا ابْن الَّذِي جلا وَبني الَّتِي يُقَال لَهَا شَاب قرناها وَوَاللَّه مَا زيد بِالَّذِي يُقَال فِيهِ نَام صَاحبه
وَابْن جلا يُقَال للرجل الْمَشْهُور أَي ابْن رجل قد انْكَشَفَ أمره أَو جلا الْأُمُور أَي كشفها والثنايا جمع ثنية وَهِي الْعقبَة يُقَال فلَان طلاع الثنايا أَي ركاب لصعاب الْأُمُور
وَالشَّاهِد فِيهِ إيجاز الْحَذف والمحذوف مَوْصُوف وَهُوَ هُنَا رجل من قَوْله أَنا ابْن جلا
وَهَذَا الْبَيْت تمثل بِهِ الْحجَّاج على مِنْبَر الْكُوفَة حِين دَخلهَا أَمِيرا حدث

1 / 342