al-Mabsūṭ
المبسوط
Publisher
مطبعة السعادة
Publisher Location
مصر
Genres
•Hanafi jurisprudence
Regions
•Uzbekistan
Empires & Eras
Seljuqs (Persia, Iraq, Syria), 431-590 / 1040-1194
﵁ الْمُرَادُ بَيَانُ الْمَصَارِفِ فَإِلَى أَيِّهِمْ انْصَرَفَتْ أَجْزَأَتْ كَمَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهُ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَإِذَا اسْتَقْبَلَ جُزْءًا كَانَ مُمْتَثِلًا لِلْأَمْرِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ الْأَصْنَافَ بِأَوْصَافٍ تُنْبِئُ عَنْ الْحَاجَةِ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ خِلَّةِ الْمُحْتَاجِ. .
(قَالَ): وَلَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ عُشْرٍ مَا لَمْ يَزْرَعْ وَعُشْرُ ثَمَرٍ لَمْ يَخْرُجْ أَمَّا تَعْجِيلُ عُشْرِ الثِّمَارِ قَبْلَ ظُهُورِ الطَّلْعِ فَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَيَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَهُ فِي الْإِمْلَاءِ قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوُجُوبِ إلَّا مُجَرَّدُ مُضِيِّ الزَّمَانِ فَهُوَ كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ بَعْدُ كَمَالِ النِّصَابِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَا: السَّبَبُ الْمُوجِبُ لَمْ يُوجَدْ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِلْكُ رِقَابِ النَّخِيلِ، وَهُوَ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِلْعُشْرِ حَتَّى لَوْ قَطَعَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَتَعْجِيلُ الْحَقِّ قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِ وُجُوبِهِ لَا يَجُوزُ كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ تَمَامِ النِّصَابِ أَمَّا تَعْجِيلُ عُشْرِ الزَّرْعِ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ فَلَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَتْ بِسَبَبٍ لِوُجُوبِ الْعُشْرِ وَقَدْ بَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوُجُوبِ عَمَلٌ سِوَى مُضِيِّ الزَّمَانِ، وَهُوَ الزِّرَاعَةُ وَبَعْدَ نَبَاتِ الزَّرْعِ يَجُوزُ التَّعْجِيلُ بِالِاتِّفَاقِ، وَأَمَّا بَعْدَ مَا زُرِعَ قَبْلَ أَنْ يَنْبُتَ فَيَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وُجُوبِ الْعُشْرِ إلَّا مُضِيُّ الزَّمَانِ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى؛ لِأَنَّ السَّبَبَ لَمْ يُوجَدْ؛ لِأَنَّ الْحَبَّ فِي الْأَرْضِ كَهُوَ فِي الْحَبِّ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِوُجُوبِ الْعُشْرِ.
(قَالَ): وَلَا يُعْطِي زَكَاتَهُ وَعُشْرَهُ وَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ وَأَبَوَيْهِ وَأَجْدَادَهُ وَكُلَّ مَنْ يُنْسَبُ إلَى الْمُؤَدِّي بِالْوِلَادَةِ، أَوْ يُنْسَبُ إلَيْهِ بِالْوِلَادَةِ، وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الْإِيتَاءِ بِانْقِطَاعِ مَنْفَعَةِ الْمُؤَدِّي عَمَّا أَدَّى وَالْمَنَافِعُ بَيْنَ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ مُتَّصِلَةٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً﴾ [النساء: ١١] فَلَمْ يَتِمَّ الْإِيتَاءُ بِالصَّرْفِ إلَيْهِمْ فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ الْقَرَابَةِ فَيَتِمُّ الْإِيتَاءُ بِالصَّرْفِ إلَيْهِ، وَهُوَ أَفْضَلُ لِمَا فِيهِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ (قَالَ): وَلَا يُعْطِي مُدَبَّرَهُ وَعَبْدَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ؛ لِأَنَّهُمْ مَمَالِيكَهُ كَسْبُهُمْ لَهُ، وَكَذَلِكَ لَا يُعْطِي مُكَاتَبَهُ؛ لِأَنَّ كَسْبَ الْمُكَاتَبِ دَائِرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَوْلَى فَلَمْ يَتِمَّ الْإِيتَاءُ بِالصَّرْفِ إلَيْهِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ دَفَعَ إلَى مُكَاتَبٍ غَنِيٍّ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الْإِيتَاءُ تَمَّ بِانْقِطَاعِ مَنْفَعَةِ الْمُؤَدِّي عَمَّا أَدَّى، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ لِلْغَنِيِّ مِلْكٌ، وَلَا يَدٌ لِلْحَالِ وَكَذَلِكَ لَا يَصْرِفُ إلَى زَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّ الْإِيتَاءَ لَا يَتِمُّ فَمَالُ الزَّوْجَةِ مِنْ وَجْهٍ لِزَوْجِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَوَجَدَك عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضحى: ٨] قِيلَ بِمَالِ خَدِيجَةَ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَهَادَةَ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ جَائِزَةٌ فَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا تُعْطِي زَوْجَهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تُعْطِيه (وَاسْتَدَلَّا) بِحَدِيثِ «زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَحِمَهُمَا
3 / 11