1170

al-Mabsūṭ

المبسوط

Publisher

مطبعة السعادة

Publisher Location

مصر

أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَنْقَطِعُ مَا لَمْ تَفْرُغْ مِنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْحَالَ بَعْدَ شُرُوعِهَا فِي الصَّلَاةِ كَالْحَالِ قَبْلَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهَا إذَا رَأَتْ الْمَاءَ لَا يَبْقَى لِتَيَمُّمِهَا أَثَرٌ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْفَرَاغِ فَإِنَّهَا وَإِنْ رَأَتْ الْمَاءَ تَبْقَى صَلَاتُهَا مُجْزِئَةً وَتَأْوِيلُ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الزَّوْجُ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا مَا لَمْ تَحِلَّ الصَّلَاةُ لَهَا وَحِلُّ الصَّلَاةِ بِالِاغْتِسَالِ فَإِنَّهُ صَحَّ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى التَّيَمُّمَ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ شَهْرًا وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
[بَابُ الْعِدَّةِ وَخُرُوجِ الْمَرْأَةِ مِنْ بَيْتِهَا]
قَدْ بَيَّنَّا عِدَّةَ ذَاتِ الْقُرُوءِ وَالْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ إذَا كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً فَأَمَّا عِدَّةُ الْوَفَاةِ فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا عَنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً حَتَّى إذَا كَانَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ فَعِدَّتُهَا مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] وَقَوْلُهُ ﴿وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] بَيَانُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ لِأَنَّ اسْمَ الزَّوْجِيَّةِ مُطْلَقًا لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَيَسْتَوِي فِي هَذَا الِاسْمِ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَهَذَا لِأَنَّ الْعِدَّةَ مَحْضُ حَقِّ النِّكَاحِ لِأَنَّ النِّكَاحَ بِالْمَوْتِ يَنْتَهِي فَإِنَّهُ يُعْقَدُ لِلْعُمْرِ وَمُضِيُّ مُدَّةِ الْعُمْرِ يُنْهِيهِ فَتَجِبُ الْعِدَّةُ حَقًّا مِنْ حُقُوقِهِ وَبَيَّنَ السَّلَفُ ﵏ فِيهِ خِلَافًا فِي أَرْبَعَةِ فُصُولٍ.
(أَحَدُهُمَا) أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَهَا عِدَّتَانِ الْأَطْوَلُ، وَهُوَ الْحَوْلُ وَالْأَقْصَرُ وَهُوَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ﴾ [البقرة: ٢٤٠] أَيْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٠] فَفِي هَذَا بَيَانُ أَنَّ الْعِدَّةَ الْكَامِلَةَ هُوَ الْحَوْلُ وَأَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا رُخْصَةٌ لَهَا وَلَكِنَّا نَقُولُ هَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ وَهَذَا حُكْمٌ كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ أَنَّ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُوصِيَ لَهَا بِالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى إلَى الْحَوْلِ، وَقَدْ انْتَسَخَ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ «أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَمَّا جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْتَأْذِنُهُ فِي الِاكْتِحَالِ قَالَ ﷺ كَانَتْ إحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا قَعَدَتْ فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا حَوْلًا ثُمَّ خَرَجَتْ فَرَمَتْ كَلْبَةً بِبَعْرَةٍ أَفَلَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا».
(وَالثَّانِي) أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عَشْرَةُ أَيَّامٍ وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ الشَّهْرِ الْخَامِسِ عِنْدَنَا وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ

6 / 30