410

Al-mabdaʾ waʾl-maʿād

المبدأ والمعاد

Editor

قدمه وصححه : الأستاذ السيد جلال الدين الآشتياني

Edition

الثالثة

Publication Year

1422 - 1380ش

هيولى الأرض هي قوة قابلة محضة لا مقدار لها في نفسها بل المقادير مما يعرض لها من خارج وهي في نفسها قابلة للانقسامات وحصول المقادير الغير المتناهية وليس أيضا من شرطها أن يكون صورتها هذه الصورة الأرضية بل يجوز انقلابها من الأرضية إلى أجسام آخر قابل للتخلخل والتعدد أيما فرض على ذلك قد علمت من الأصول أن الإنسان الأخروي ينشأ منه الجسمية بحسب نفسه وصفات نفسه لا أنه يحدث وينشأ هي من الجسم كما في الدنيا لما بينا أن الأبدان الأخروية يحصل من الجهات الفاعلية لا من الجهات القابلية.

وليعلم أيضا أن الازدحام والتصادم والتضايق هو من خواص الأجسام الدنياوية وليس في الأجسام الآخرة ازدحام وتصادم فإن كل واحد من أهل السعادة له جنة عرضها كعرض السماوات والأرض من غير أن يزاحم شيئا من الأفلاك والعناصر والأركان أو يضيق بسبب وجودها الحيز والمكان.

ولغفلة الناس من الأصول المذكورة صاروا يتعجبون من كون الجنة والنار إذا كانتا موجودتين جسمانيتين فأين وجودهما في العالم وفي أي جهة كانتا إما أن يكونا فوق محدد الجهات فيلزم أن يكون في اللامكان مكان وفي اللاجهة جهة.

وإما أن يكونا في داخل طبقات السماوات والأرض أو ما بين طبقة وطبقة فيلزم إما التداخل أو الانفراج بين سماء وسماء والكل مستحيل ومع هذا تنافي قوله تعالى عرضها كعرض السماء و الأرض فالمتكلمون حيث لم يدخلوا البيوت من أبوابها ليس في وسعهم التفصي عن أمثال هذا الإشكال فيجيبون عنه تارة بتجويز الخلاء وتارة بعدم الجنة والنار مخلوقتين بعد وتارة بانفتاق السماوات بقدر يسع بينها الجنة.

وأكثر الناس يأبون أن يعترفوا بالعجز والقصور ويقولوا لا ندري. الله ورسوله أعلم.

فالمتكلمون حيث لم يدخلوا البيوت من أبوابها ليس في وسعهم التفصي عن أمثال هذا الإشكال ومع هذا فأحسن أحوالهم أن يكتفوا بمجرد التقليد في هذا المطالب ولم يتصدوا للبحث

Page 512