Maʾāthir al-abrār
مآثر الأبرار
[رسالة ابن تريك إلى أمير صعدة]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المتعالي عن الأضداد والأنداد، المنزه عن ظلم العباد، المبرأ عن الصاحبة والأولاد، الحكيم فيما قضاه، والعدل فيما أراد، لا إله إلا هو الكريم الجواد، والصلاة على خير الرسل وخير العباد محمد وعلى آله الأكرمين الأمجاد.
وبعد..
فإن الله يشد أعضاد الدين، ويشيد أركانه، ويرفع ذكره، ويعلي مكانه، [ويضاعف أنصاره، ويكثر أعوانه، ويسني قدره العالي]، ويسمي بنيانه بتشيد أعضاد الملك الجواد، سامي المحل، رفيع العماد، شحاك الملحدين، ونصرة الموحدين، جمال الدنيا والدين: الهادي بن محمد بن أمير المؤمنين، ذي الهمم السامية، والعناصر الشريفة الزاكية، والله تعالى يسني له المقاصد، ويلهمه المراشد، ويهديه إلى العمل بطاعته، والمحافظة على مرضاته، ويعينه على القيام بشكره، والامتثال لنهيه وأمره، بحق [جده محمد] المختار، وعترته الطاهرين الأخيار.
نعم: لما لمحت من لمحات ناظره، وفهمت من خطرات خاطره، أنه يحب سلوك طريق النجاة، وتجنب مداحض الخطر والهلكات، وإنه لا يبتغي إلا رضاء ربه في السكون والحركات،أحببت أن أذكر خاطره الكريم، بما إذا أحاط به علما، واحتوى نظره الثاقب عليه فهما، كان محركا لدواعيه إلى ما يكون به سبب النجاة والسلامة من كل مهواة -إن شاء الله [تعالى] -؛ ليعلم مد الله مدته: أن أول ما ينبغي أن يختار له وزيرا صالحا، فقد قال النبي : ((من ولي شيئا من أمور الناس فأراد الله به خيرا جعل له وزيرا صالحا، فإن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه)).
Page 138