Maʾāthir al-abrār
مآثر الأبرار
نعم وكان ابن الناصر [هذا] من حسنات الدهر، وأفراد العصر، وأهل العلم الغزير، والإطلاع الكثير الشهير، فمن محاسن كتبه إلي، وقد أهديت له نسخة من شرحي للمنظومة المشهورة الملقبة (بالصادح والباغم)، فقال- بعد تحميد كثير- ما لفظه: وحديث الشرح المبارك هو كتاب صغير حجمه، كثير علمه، فجزى الله من أهداه إلينا خيرا، ودفع عنه ضيرا، والتنبهات التي نبهنا عليها يسيرة، ولم تكد تخلو مؤلفات نحارير العلماء عن مثل ذلك.
هذا الزمخشري على نباهة قدره، وتضلعه من العلوم، وهم في (الكشاف) في نسب أيوب النبي -عليه السلام-، وهذا الإمام يحيى بن حمزة وقفنا له على شرح (لنهج البلاغة) [و] يسمى: (الديباج)، وذكر في خطبته: أن جامع النهج: الشريف أبو أحمد والد الشريف الرضي، وهذا وهم ظاهر، وهذا الإمام المنصور بالله وهم في نسب أبي سعيد الخدري، وذكر أنه مولى، ذكر هذا في (حديقة الحكمة شرح الأربعين السيلقية)، وهذه الأوهام غير قادحة في علومهم، وإنما الإنسان يعرض له النسيان، وأما ما حكاه وذكره القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان في نسب ابن مقلة، وأنه محمد بن الحسين، فكلامك [هذا] هو الصواب، والوهم وقع منا؛ لأن ابن الناصر ذكر في بعض الكتب: أن اسمه علي، فجوبت له بكلام ابن خلكان، فاعترف بأن الوهم منه.
Page 124