714

عليكم سلام الله ما هبت الصبا

وما دام مخلوق يسبح خالقا وعلى الجملة: فقد احتوى ديوان شعره -عليه السلام- على الغرر والحجول، فهي كصوافن الخيول في كل مضمار تجول، ولولا ميلي إلى الاختصار، لذكرت منها هاهنا ما يزري بالأزهار تجري من تحتها الأنهار،وذكرت أيضا ما عول علي أن أعارضه من تلك الأشعار، لكن من أحب ذلك فليطالعه في ديوانه، وديواني، فكل منا قد رسم ما وضعه، ورقم من ذلك ما اخترعه.

فصل: نذكر فيه مدة عمره -عليه السلام- وموته، وذكر أولاده، وما أوصاهم [به] قبيل موته من اتخاذ مشهد له، مما يرضى به سائر آل الإمام علي بن المؤيد، فاعلم أني قد ذكرت فيما تقدم: أنه ولد بأعلى فللة في شهر شوال من سنة خمس وأربعين.

وأما وفاته : فإنه -قدس الله روحه- كان قليل الأمراض، من أعجب ذلك أنه لما خرج بعد دعوته كما تقدم للقاء العلماء الصنعانيين وغيرهم، فلقوه حول بلاد الأهنوم، وباحثوه في شروط الإمامة، فأجابهم بما طابت به نفوسهم فبايعوه هناك، فواذنهم بالتقدم معه إلى السودة، فاعتذر بعضهم، فلم يعذره، وكانت الطريق إلى السودة طريقين:

Page 66