709

وعدنا إلى تذكار من شط داره

فأضحى بعيدا نازح الدار ساحقا

ومن حجبته أشعب وشواهق

فسحقا لها من أشعب وشواهقا

فثارت نيار للجوى وسط الحشا

بها أصبح القلب المتيم حارقا

فلي في الدجى جفن نؤوم عن اللقاء

وجفن به يمسي على البعد آرقا

وقلب تراه ساكنا بعض ليله

وفي بعضه من شدة الوجد خافقا

ألا أيها الساري على ظهر سابح

يفوق الجياد الصافنات السوابقا

تحمل وقيت السوء نظما محبرا

بديعا بليغا يفضح الدر فائقا

تبث به الشكوى على الخالق الذي

تبارك رحمانا رحيما وخالقا

وأوقف عليه كل راعي مودة

مصون عن الغش الذي ليس لائقا

يواسي ويأسو ثم يخبر ناظما

جوابا لما في النظم هذا مطابقا

وخص به المقصود بالذكر أولا

ومن بعده أضحى له الدمع دافقا

أحبتنا ما بين صنو مفضل

تراه صديقا في الأخوة صادقا

هماما سما جودا ومجدا ومفخرا

وأصلا أصيلا شامخ الفرع باسقا

ونجل كريم يملأ الأرض صيته

مغاربها يا مرسلي والمشارقا

حليف معال لم يزل هو مولعا

وما انفك للأسفار خدنا معانقا

وولد سراة طيبين أماجد

زكوا عفة في دينهم وخلائقا

غطاريف أطهار كرام أماثل

فما أحدا منهم يخاف البوائقا

وأهل بهم صار الفؤاد مولعا

مشوقا إليهم غاية الشوق تائقا

أحن إليهم كلما هبت الصبا

وتزداد أشواقي إذا شمت بارقا

ومهما تذكرت الشآم ومن به

أقام تذكرت العذيب وبارقا

وإن ينس لم ينس التي صار فقدها

له عبرات قد أخذن المخانقا

وهل كبد تمشي على الأرض مثلها

يهون على أحشائها أن تفارقا

وما أم سقب فارقته فلم تزل

تحن حنينا أسمعته النوائقا بأشوق مني قاطنا ومسافرا

وأوجد مني صامتا ثم ناطقا

Page 61