فيطرحها طرح الكريم لربعه
إذا خاف فيه سمه والأفاعيا
وينظمها في سلك أحلام نائم
أطافت فمنت في المنام الأمانيا
وإلا سراب قد تراآى بقيعة
فيحسبه الظمآن ماء مدانيا
وإلا كظل زائل وكبارق
بأفق من الآفاق قد بات ساريا
وإلا كوصل الغانيات فإنه
يزول إذا حل البياض النواصيا
فتبا لدنيا لا يدوم وصالها
لحي وإن أمسى عن الخلق عاريا
وطوبى لقوم عاملوها كفعلها
وبتوا عراها عفة وتغانيا
وداروا لزاد للمعاد مبلغ
إلى جنة تحوي قصورا عواليا
أولئك أقوام شروا من إلههم
لرفضهم الدنيا نفوسا غواليا
كفى واعظا فيها المشيب فإنه
يصير لأنوار الشبيبة ناعيا
وسموه في الذكر النذير لأنه
بقرب ممات المرء يصبح قاضيا
وما بكت الأمجاد شيئا بكاؤها
شبيبتها لو ينفع الدمع باكيا
لعلمهم أن ابيضاض شعورهم
يجئ لمسود من الشعر ما حيا
كما أن مسود الثنايا مذكر
بموت الثنايا البيض من كان ناسيا
وفي موت بعض قبل بعض مخبر
بكون ممات الكل للبعض تاليا
وما زهرة الدنيا سوى مدة الصبا
وصحتها أيامها واللياليا
فمهما انقضت يوما تقضى وراءها
فيضحي الفتى للضعف فيها مقاسيا
ومن حين ما يبدي المشيب بفوده
تقعقع منه الشن إذ صار باليا وتنفر عنه الغانيات تطيرا
بطلعته ينظمن فيه القوافيا
Page 57