562

وله وصية [أيضا] أكبر منها وأكثر فائدة إلا أن تعويلي على الاختصار أوجب الاقتصار على هذه، ومن كلام له -عليه السلام- وقد طالع (تصفية) الديلمي محمد بن الحسن-رحمه الله[تعالى] - قال: [و] لما وقفت على [مجموع كلام] الفقيه الصالح محمد بن الحسن الديلمي في علم المعاملة وجدته قد سلك مسلك من تقدم من مشايخ الطريقة كالجنيد، والشبلي، والبسطامي، وغيرهم، ونقل كلامهم من غير تحريف ولا تبديل ، وربما يكون في بعض كلامهم ألفاظ يمكن تنزيلها على أصول الشريعة، ومقاصد الملة، وهم أخوف الناس لله تعالى، وأكثرهم تنزيها لذاته، وأبعدهم عن مقالة أهل الفرق، فلا يظن من وقف على كلامهم الموهم أنهم يقصدون معنى لا يليق بحال الربوبية، ولا يوافق أصول الحكمة، بل همهم تعظيم الخالق، وتطهير قلوبهم عن الرذائل، فهذا ما عندي فيهم إن شاء الله تعالى.

Page 287