482

قال الراوي: وأبلي أولاد المنصور في ذلك اليوم بلاء عظيما، وجرحوا جراحات كثيرة، وهم إبراهيم، والحسن، وموسى، وعبد الله، ويحيى ابنا الحسن بن حمزة، والأمير وهاس، وصنوه جعفر بن أبي وهاس، والشيخ منصور بن محمد، وجماعة من الشرفاء الموسويين، والحمزيين، والعلويين وغيرهم من كبار الجند الهمدانيين والجنبيين.

قال: واستشهد من الرجال أربعون رجلا، ثم طلع الناس إلى محطتهم فحملوا ما خف مما يعز عليهم، ولم ينتظم للأمير عز الدين اجتماعهم في تلك الليلة، بل مروا حتى توافوا بحصن ثلا، فأقام شهرا ونصفا، فبدت به الحمى وتعلقت به الأمراض والأوصاب، وفي خلال ذلك أذن للناس بالانصراف، ووصل جنده النزاريين والقحطانيين بصلات وزودهم إلى بلادهم، ثم عاد إلى ظفار في شهر رمضان في النصف الأخير منه، من السنة المذكورة أولا، فأقام به أياما، ثم نزل إلى حوث، والعلة تزداد عليه قليلا قليلا، فأخذ في أحكام وصاياه والتعهد لأموره ظاهرا وباطنا، والدعاء إلى الله والاستغفار، فكان يقول: اللهم، إن كنت قد قبلت عملي فاقبض روحي، وقال في تلك الأيام:

لعمري لئن ضاقت بذنبي فرائصي

لعفو الذي سوا السماوات أوسع

جزعت وأعيتني ذنوب لمثلها

يراع أخو العلم اللبيب ويفزع

وأفزعني أني إلى الله صائر

وكل امرئ يوما إلى الله يرجع

وكيف اعتذاري يوم ألقى صحيفتي

مضمنة ما كنت بالأمس أصنع

فلا أنا عنها محدث أجنبية

ولا أنا محبور بها فأشيع

حنانيك رب الناس من أن تصيبني

بذنبي وهل إلا إلى الله يفزع وقال في تلك الأيام أيضا:

Page 193