449

قال الفقيه حميد: قلت له: ولم ذلك؟ فقال: لأن الناس يطلبون من غيره من العلم ما عهد من الإمام، وربما لا يتفق ذلك، ولما صدرت تصانيفه إلى الجيل والديلم سنة أربع وستمائة، وأطل عليها السادة من أهل البيت وفقهاء الزيدية هناك تزاحموا إلى بيعته تزاحم الإبل العطاش عند الحياض، وقالوا: هو اعلم من الناصر -عليه السلام-، مع أنهم في الجيل خاصة لا يكادون يعدلون بالناصر أحدا.

قال الفقيه حميد في (الحدائق): ومن شاهد تصانيفه علم أن له المرتبة العظمى، وذلك أنه كان لا يصده كثرة الناس حوله من التصانيف، قال: ولقد شهدته في مجلس الصباح، وهو غاص بمن فيه يكتب في تفسير القرآن الكريم كتابة مستمرة، وهو يسأل في أثناء ذلك عن أمور الدين والدنيا، فيجيب عنها، وإن قلمه لينحدر تحدرا سريعا.

قال: ورأيت بخط من يوثق به أنه أجاب في بعض تصانيفه بيده من أول النهار إلى عند العصر إلى موضع سماه من التصنيف، فعددت ذلك فوجدته بخط متوسط خمس [كراريس] كوامل، وكان -عليه السلام- في الورع، والاحتياط على ما يليق بسعة علمه، وغزارة فهمه، والحكايات في ذلك كثيرة مذكورة، ونحن نشير هاهنا إلى طرف منها على وجه الاختصار، إذ لا يمكن إحصاء مياه البحار، ووبل الأمطار، فمن ذلك أنه كان يأتيه قوم كثير في أوقات مختلفة بشيء من الدراهم وغيرها، فيقبض ذلك منهم، ثم يشكون شكية، فيرد ذلك إليهم بعد إبلاغهم ما يجب إبلاغه.

Page 154