قلت: وبهذه الجملة يفهم أن حاتما من رؤساء الباطنية ووجوههم، الذين يعتقدون اعتقادهم، لكن وقفت على رسالة بخط الأمير الحسين بن محمد ملصقة إلى آخر سيرة الإمام أحمد بن سليمان، ذكر أنها من رسائل الإمام أحمد [بن سليمان] أجاب بها على فليتة، وقد اعترض عليه في الاستعانة بهمدان، فرد عليه بكلام قال فيه: فأما السلطان الأجل علي بن حاتم، فإنه مباين للباطنية بالقول والفعل، محارب لهم على ذلك، هو وأبوه وجده أما هو فحربه لهم مشهور ظاهر، وأما أبوه حاتم فكان يمقت الباطنية، ويتبرأ منهم، وله شعر يقول فيه:
بريت من الذويب ومن علي
ومن ماذون همدان بريت
موادين عموا وغووا هداهم
فإن شايعتهم فلقد عميت
ظموا ورويت من ماء معين
ولو أني صحبتهم ظميت
شقوا بخلافهم للدين حقا
وخالفت الغواة فما شقيت
ولو أني أشا أشهرت منهم
فضائح لا تواريها البيوت
أأخشى الناس في ديني وأعصي
كأني بعد ذلك لا أموت
وقومي مذكر وشبا حسامي
لسان مثله لولا الصموت
فإن ترني وإياهم جميعا
فقل كيف التقى ضب وحوت
ولو وردوا الفرات لنجسوه
ولم يك طاهرا حتى يموت
وهنا نثني العنان من استقصاء شرح ترجمة الإمام أحمد بن سليمان، وقد أشرنا إلى زبدة مما يتعلق بذلك حسب الإمكان، ونرجو من الله العون والقبلان.
Page 150