Maʾāthir al-abrār
مآثر الأبرار
وكان -عليه السلام- حلو المراجعة، من محاسن كلامه مخاطبة دارت بينه وبين السلطان حاتم بن أحمد؛ لأن حاتما طلب الدخول في طاعته، وسأذكرها عند شرحي لقول السيد صارم الدين: وكم أجاب على غاو... البيت، وعلم الإمام أشهر من أن يذكر في هذا المختصر، وأما كراماته عليه السلام وفضله فأشهر من نار على علم، فمن ذلك أنه أصبح ذات يوم يريد الوضوء عقيب مطر في الناحية التي هو فيها فلم يجد ماء يرتضي لعدم المناهل، ولا وجد ترابا فبقى في حيرة، فبينا هو كذلك إذ التفت على يمينه فوجد ترابا مسكوبا ليس من جنس تراب تلك الناحية فتيمم هو وأصحابه من ذلك التراب، وبنى أهل تلك الناحية على موضعه مسجدا، ومنها أنه أتاه رجل أعمى، يقال له: جابر البصير فسلم وجلس بين يديه، وهو يريد أن يستوهب منه جربة وصيه في بلده فظن الإمام أنه أتاه ليمسح على عينيه فدعا له ومسح على عينيه فرد الله في عينيه النظر، فنظر الإمام ونظر من حوليه فقال: إني لم آتك لهذا فعادت الظلمة في بصره كما كانت، وأقر بذلك وأخبر به حتى عرفه الموالف والمخالف، وكان هذا البصير من المطرفية فلذلك قل يقينه، فسمرت بقصته السمار، ونظمت فيها الأشعار، فمما قيل في ذلك قصيدة القاضي الحميري أولها:
يا ابن بنت النبي كل لسان
مادح ما يكون مدح لساني
ظهرت فيك معجزات كبار
لم نخلها تكون في إنسان
لم نخبر بها سماعا ولكن
ا رأينا يقينها بالعيان
تبرئ الأكمه [العليل] وتشفي
بشفاء الله أعين العميان
وتسوق الحياء إلى حيث ما كن
ت وتجري الأنهار في الغيطان غير أن الولي لله لا ين
كر حقا خصائص الرحمن
Page 117