357

فتحير وعظم عليه الأمر، ورأى أنه إن قال: فعلوا باختيارهم خرج عن مذهبه في الجبر، وإن قال: فعلوا بقضاء الله وقدره قبح عند الناس، وأرجف بذلك عليه العامة، فطال سكوته، فقالوا: أجب، فسكت، فلما ضايقوه بكى، فقال له بعض رؤساء همدان: دمعك، أي: دمعت، وهي لغة أهل البون في ذلك الزمان، فلم يزدهم على البكاء، فقيل له في ذلك، فقال: أتوب وأنا على هذه السن.

وفي رواية أنه قال له: قول رسول الله : ((أنا مدينة العلم وعلي بابها )) هل يصح؟ فقال: نعم، فقال: فمن أين دخل أبو بكر؟ فقال غلام كان على رأسه: من الكوة يا مولاي.

قال: فاشتد بكاء النقوي، ثم افترق الناس، وثبتت الكلمة على النقوي أنه يحكم بمذهب الهادي -عليه السلام- في صنعاء فيما ظهر له يقطع، وما خفي عليه أنهاه إلى مطرف، وشاوره فيه، فكان ذلك أحد أسباب ظهور مذهب الهادي -عليه السلام- بصنعاء مع ما كان من الطبري -رحمه الله- وفي أيامه، وقد تقدمت الإشارة إليه.

كانت وفاة الإمام يوسف الداعي بصعدة في [شهر] صفر سنة ثلاث وأربعمائة وقبره إلى جنب أبيه يحيى، بمسجد الهادي -عليهم السلام-، وله عقب كثير، منهم الأئمة اليوسفيون [نذكرهم في مواضع من هذا الشرح إن شاء الله تعالى].

Page 59