344

من معدن أركانه لم تهدم

بعزة مشكورة لم تذمم

وماجد لماجد لم يبرم

يلقى الوفود غير كاني الميسم

وأنت نور في الظلام الأقتم

قالوا: فاستقر عبد الحميد في حلملم وتبدد عسكره، وانحل نظام جمعه، وأقام المسلمون في قصر الحمراء يوم الأربعاء، فلما كان يوم الخميس كتبوا إلى الناصر [-عليه السلام-] يعلمونه بما كان من النصر المبين، وأمروا بأخماس الغنائم، وجمع من رؤوس القتلى، وعاد كل من القواد إلى مركزه وموضعه، فعاد جواب الناصر [-عليه السلام-] يحضهم على جهاد القرامطة، وقصدهم إلى أوطانهم، فنهض الجند إلى حلملم، فهرب عبد الحميد وخلف في حلملم رجل من أصحابه، فقصدهم عبد الله بن محمد السعدي في عسكره.

فلما أيقن به [من] في حلملم ولوا هاربين إلى جبل ميتك فدخل السعدي حلملم، فأحرقها بالنار واستولى على ما فيها من الطعام، وطلع عبد الحميد إلى جبل مدع، ثم نهض العسكر كله إلى المصانع، فلما علم بهم هرب إلى مسور.

قال مصنف سيرة الناصر -عليه السلام-: وفتتت هذه الوقعة أعضاد الملحدين.

قال: ولقد شهدت الحروب، وعاينتها منذ بلغت الحلم، فما رأيت يوما كيوم (نغاش) قتلا من أعداء الله.

Page 46