322

فلما كان وقت الغداء وأنا عنده عرض علي الغداء وفيه قطعة من سمك وقطعة شوى فعرضت عليه بعض ذلك تبختا وهو زايل العقل كعادته ففتح فاه وازدرد من تلك القطع واحدة صغيرة ثم فتح فاه، وأومأ إلي أن زد، ثم ثنى الإيماء فنتفت له شيئا يسيرا من النوعين، فأخذ منهما ومن طرف رغيف ما كتب الله، ونحن حوله فازداد فرحنا، واستقر بنا الفرج، واستمر من تلك الساعة ما أتى عونه إلا وأكل منها فوق ما أكل من الأولى وجاءت العافية وكنا منتظرين العرق أو رعاف فلم يكن شيء من ذلك إلا بعد أن تعافى بقدر نصف شهر، ثم استمر به العرق فعجبنا من هذه الكرامة، واعتقدنا أن ذلك المحمل غارة من الهادي -عليه السلام-، فنظمت هذا الشعر الآتي ذكره، وأنشدته في مسجد الهادي وغيره، وتناقله عدة من الأصحاب.

ثم رأيت بعد ذلك في النوم بعض فضلاء أهل البيت، يقول لي: [يا محمد، أنت] في جاه رسول الله .

فقلت: لم؟ فقال: بسبب الشعر الذي أنشدته في الهادي -عليه السلام-.

فهذا [مضمون] ما كان من مرض الولد، وما وقع فيه من الغارة الهادوية الخارقة للعادة.

[وهي] هذه القصيدة نفع الله بها وبمن قيلت فيه:

إن كنت ترغب في غوث وإمداد

لكل خاف من المكروه أو بادي

أو ترتجي النفع في مال وفي سكن

أو تدفع الضر عن أهل وأولاد

فلذ بمشهد يحيى بن الحسين وقل

برفع صوتك يا غوثاه يا هادي

يا هادياه، ويا من حل ساحته

من كل داع إلى حق وإرشاد

ومن شهيد ومن علامة علم

ككوكب في ظلام الليل وقاد

قوموا بنصري وجدوا في معاونتي

وسارعوا في تخلاصي وإنجادي فهم يجيبون من يدعوهم طمعا

في جاههم ما وفى حر بميعاد

Page 23