Maʾāthir al-abrār
مآثر الأبرار
الخيل تشهد لي وكل مثقف
بالصبر والإبلاء والإقدام وستأتي وفي الحكاية أنه لما بايعه أبو العتاهية واستقر في صنعاء كره الخواتيم وغيرهم دخوله صنعاء، واصطفوا قدام داره وهو في مجلس مشرف عليهم، فأتاه أبو العتاهية فقال: يا ابن رسول الله، لا تعجل فإني أرجو أن يؤول الأمر إلى المحبوب، فقال له: أنفذ إليهم فاصرفهم عن موضعهم، فوالله لئن برزت إليهم لأنظمهم في رمحي كما تنظم الجراد في العود، وخرج أبو العتاهية إليهم فناشدهم الله، فلم يقبلوا ورموه بالحجارة والنبل، فاجتمع منهم من الغوغاء وأهل الباطل عشرة آلاف راجل وستمائة فارس ثم وقع القتال بالقرب من دار الهادي -عليه السلام- وجعلوا يرمون كوى في مجلس الهادي بالنشاب، والحجارة فأتى أبو العتاهية إلى الهادي، وقال : اركب جعلت فداك، فركب وأمر ابنه المرتضى فركب، وكذلك أصحابه وخرجوا من داره فلما عاينهم القوم وقد كانوا هزموا أصحابه حتى أدخلوهم الدار، ثم رجعوا إلى موضعهم فحمل عليهم الهادي- عليه السلام- وحده ومعه رجل من أصحابه، فلما قارب القوم وقف عنه صاحبه، ومضى الهادي فطعن أول من لقيه من القوم فقتله، ثم طعن آخر ثم آخر حتى طعن منهم ثلاثة من خيارهم، ثم لحق الخيل فطعن فارسا منهم فطرحه، وكان طعنه لهؤلاء القوم في حملته التي حمل عليهم، فصدق قوله، فنظمهم في رمحه كما وعدهم.
قال الراوي: فسمعته يقول بعد ذلك: ما ندمت على شيء قلته إلا قولي لأبي العتاهية (إن خرجت إلى هؤلاء الكلاب نظمتهم....) الخبر.
Page 396