290

فصل: في ذكر بعض خصائصه -عليه السلام-

كان له خصائص وكرامات تكشف عن علو منزلته عند الله تعالى، فمن ذلك ما رواه مصنف سيرته [-عليه السلام-] عن بعضهم قال: كان لي ابن صغير لم يتكلم، وطلبت الدواء له بكل حيلة فأعياني، فعزمت على حمله إلى مكة، فكنت على ذلك إذ أتى كتاب الهادي، فأخذنا خاتمه، فوضعناه [في ماء] فسقيناه الصبي فأفصح بالكلام، فحدث بذلك الناس، وشاهدوا الغلام وهو يتكلم، وقد كان شاهده بعضهم قبل ذلك وهو لا يتكلم.

قلت[و] أنا: وقد جرى لي قصة وقد مرض ولدي فتوسلت بالهادي -عليه السلام- فعوفي، وسأذكرها قريبا فإنها من مشبهات المعجزات، وليس الخبر كالعيان.

وروى مصنف سيرته عن بعضهم، قال: سمعت رجلا يقع في الهادي، وينتقصه في أصله، فما مكث[إلا] أياما حتى أخذه الله ببلاء، فانقطعت رجله قبل أن يموت، ثم مات بعد ذلك.

قال: وسمعت أيضا أن امرأة تكلمت بكلام سوء، فقامت سحرا فأخذتها النار فاحترقت.

وروي أيضا : أنه كان بنجران فأتي بصبي قد ذهب بصره بجدري فأمر يده على بصره ودعا له؛ فأبصر الصبي.

وروي أيضا أنه -عليه السلام- كان في أرض لا ظلال بها ولا شجر، وكان يوما شديد الحر، كثير السموم، فأنشأ الله سبحانه سحابة فركدت فوق رأس الهادي -عليه السلام- وأصحابه فأظلهم الله بها في ذلك اليوم وما زالت مظلة حتى راح وكانت السماء مصحية ما فيها سحابة غيرها، فتعجب الناس مما رأوا.

Page 391