Maʾāthir al-abrār
مآثر الأبرار
فصل: فيما ورد فيه من الآثار
قالوا: وإنما قال القاسم ذلك لأخبار رويت بذكره وظهوره باليمن، وكان بين ولادة الهادي وموت جدهالقاسم سنة واحدة، فالهادي هو الذي فقأ عين الضلال وأجرى معين العلم السلسال، وهو المبشر به قبل وجوده فيما رواه آباؤه عن جدوده، أن النبي قال:((يخرج في هذا النهج -وأشار بيده إلى اليمن- رجل من ولدي اسمه يحيى الهادي، يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، يحي به الله الحق ويميت به الباطل)).
وعن علي -عليه السلام- أنه قال: (يا أيها الناس، سلوني قبل أن تفقدوني، أيها الناس أنا أحلم الناس صغارا، وأعلمهم كبارا، أيها الناس، إن الله تعالى بنا فتح، وبنا ختم. أيها الناس، ما تمر فتنة إلا وأنا أعرف سائقها وناعقها، ثم ذكر فتنة بين الثمانين ومائتين، قال: فيخرج رجل من عترتي اسمه اسم نبي ، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، يميز بين الحق والباطل، ويؤلف الله بين قلوب المؤمنين على يديه كما تتألف قزع الخريف، انتظروه في الأربع والثمانين ومائتين في أول سنة واردة وأخرى صادرة).
قال علماؤنا : ومن نظر في الأمور علم أنه -عليه السلام- المراد بالخبر؛ لأن مصنف سيرته حكى أن وصوله إلى صعدة كان في المرة الأخيرة التي استقر فيها في الجهات لستة أيام ماضية من شهر صفر سنة أربع وثمانين وهذه الإشارة من قول علي -عليه السلام- مما يروى أنه مذكور في كتاب (الجفر) وهوكتاب مشهور في ألسنة آل الرسول، لا يكاد يظفر به منهم إلا أهل الوصول.
Page 379